كما سنبين ذلك في التعريف به - من آخر الكتب الاصول، إن لم نقل آخرها.
أما من جاء بعده، فقد اعتمد على كتب السابقين، جمعا، أو اختصارا، أو تهذيبا...الخ فهي فروع من هذه الاصول، وإن بعث كتب السنة ورجالها ونشرها لهو من أعظم الامور نفعا، وأجلها فائدة خصوصا في هذه المرحلة التي أقبل فيها الباحثون والدارسون على التماس الادلة، وإقامة البراهين، واستنباط الحلول للمشاكل المطروحة من القران والسنة مباشرة.
ولهذا فيجب أن يرافق بعث كتب السنة، إحياء كتب رجالها وتاريخهم، ونشر كتب قواعدهم ومناهجهم، ليكون تناول السنة على هدى وبصيرة، وبطريقة صحيحة، ووسيلة مؤدية للغرض
المقصود والهدف المنشود، كما أن بعث كتب الرجال يساهم بشكل مباشر في إعطاء فكرة صحيحة عن التاريخ الاسلامي والمجتمع الاسلامي وأدواره، ويبرز حلقات هذا العلم متصلة متوالية في سلسلة واحدة عبر القرون والازمنة تحيط بالسنة النبوية لتحفظها من انتحال المبطلين، وتأويل الجاهلي وافتراء المنحرفين والمضللين...وإني إذ أساهم بتقديم هذا الكتاب القيم النادر بين يدي محبي السنة والمشتغلين بها خاصة، وبين يدي الباحثين عامة، أسأل المولى الكريم أن ينفع به، وأن يكتب لي به ذخرا وأجرا أجده بين يدي يوم الدين، يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(1) فقد ألف بعده ابن الجوزي كتابه الضعفاء، وذيل ابن طاهر المقدسي، والنباتي على الكامل وهؤلاء بعده، وانظر الفقرة التالية.