فهرس الكتاب
وَقَالَ الآخَرُونَ الَّذِينَ يُفَارِقُونَهُمْ أَوْ مَنْ قَالَهُ عَنْهُمْ: هَذَا أَمْرٌ لاَ يُحَاطُ بِهِ , وَلاَ يُوقَفُ عَلَى حَدِّهِ , لأَنَّ الْمَاءَ إِذَا حُرِّكَ بِالاِسْتِقَاءِ يُدَافَعُ , وَلَحِقَ بَعْضُهُ بَعْضًا لِرِقَّتِهِ وَسُرْعَةِ امْتِزَاجِهِ , فَكَيْفَ يُعْرَفُ طَاهِرُ هَذَا مِنْ نَجَسِهِ , فَهُوَ إِمَّا أَنْ يَطْهُرَ كُلُّهُ , وَإِمَّا أَنْ يَنْجُسَ كُلُّهُ , وَكِلاَ الْفَرِيقَيْنِ لَهُ مَقَالٌ وَمَذْهَبٌ , غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ لاَ يَنْجُسُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ , لأَنَّهُ لاَ يُوقَفُ عَلَيْهِ , وَلاَ يُحَاطُ بِهِ , وَأَصْلُنَا فِيهِ السُّنَّةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَ هَذَا فِي الْحَدِّ الْمُوَقَّتِ فِي الْقُلَّتَيْنِ , فَمَا كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ فَهُوَ الطَّاهِرُ كُلُّهُ إِلاَّ أَنْ يَصِيرَ مَغْلُوبًا , وَمَا كَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَهُوَ النَّجِسُ كُلُّهُ إِذَا خَالَطَهُ مِنَ الأَنْجَاسِ شَيْءٌ , وَلاَ نَرَى التَّبْعِيضَ فِي ذَلِكَ , وَلاَ نَأْخُذُ بِهِ