فهرس الكتاب
والصولة فاحترسوا بما ارتكبوه من القتل والعرقبة والضرب وثلب العرض وجرح العدالة واللعن والسب . وثانيهما: الرجاء لما في أيدي القوم فتزلقوا إليهم بذلك لينالوا برهم وتبرهم وليحوزوا شرف الانتماء إذ بذلك يتسابق الناس إلى توثيقهم والرواية عنهم ويتخذونهم أئمة وأساتذة . وهذا معروف عند الناس قديما وحديثا وربما دعت الضرورة إلى بعضه أو مست إلى شئ منه حاجة لا سيما في تلك الأعصر السوداء . ويفهم اللبيب هذا من صنيعهم فإنهم قد يتنفسون أحيانا فيذكرون في ترجمتهم لطواغيتهم وأذنابهم في طيات كلامهم في كتبهم النكتة بعد النكتة من مساوئ من يترجمون لهم مع مدحهم لهم كرها وتوثيقهم لهم لحاجة ماسة . فتش تجد كثيرا مما أشرنا إليه ونقلنا بعضه مفرقا في خبايا زوايا مصنفاتهم فذو البصيرة المبصرة يفهم منه عذرهم لا سيما إذا لم يغب عن ذاكرته جبروت فراعنة تلك الأيام وشدة عسفهم وفاحش ظلمهم وقبيح استبدادهم وفظائع جورهم في تعذيب من يذكر مناقب أهل البيت الطاهر أو مثالب عداتهم أو يمتنع عن سبهم ولعنهم وذكر هذا في صحيح الكتب مسطور . وما على المنصف منا إلا أن يرجع إلى نفسه فيتذكر ما كان يقوله بعض علماء عصرنا في السلطان عبد الحميد سلطان الترك وفي ولاته والمقربين لديه ، وما يشهدون لهم به من العدالة ‹ صفحه 116 › والفضل والنزاهة وحسن السيرة ، وما يشيدون به من المدائح فيهم ويصنفونه من الكتب العريضة في مناقبهم استدرارا لأكفهم وطلبا للمنزلة عندهم ومن هو الذي ينكر أن الانتماء والأخذ عن المقربين من أهل الدولة وأتباعهم جاه ووجاهة ودرع حصينة وأن الإشادة بمدحهم وإذاعة ما يحبونه من حمد قوم وذم وآخرين تجارة رائجة رابحة . وإذا تأمل المنصف ما أشرنا إليه يظهر له وجاهة ما ظنناه من وجود العذر للبعض خصوصا والفرق كبير بين تلك الأعصر وعصرنا وبين هؤلاء وأولئك وبين الاستبدادين . والذي يعجز الفطن المنصف عن إدراكه هو وجود عذر يصح اعتباره لمن لم