القواعد والروايات . . وبالطبع فإن طرح مثل هذه القضايا سوف يثير أنصار السلف الذين يتعبدون بعقل الماضي من أصحاب الأفق الضيق والفهم المسطح القشري لحقيقة الدين . وهؤلاء إن كانوا قد نجحوا في كبت الرأي الآخر وتغييب الاتجاهات المناوئة لهم في الماضي بمعونة الحكام . فهم لن يكتب النجاح لهم اليوم وقد فقدوا هذا السند . ويلزم لهم أن يتبنوا العقلانية والمرونة في مواجهة خصومهم الذين يدعون إلى إعادة النظر في الروايات ومتعلقاتها . . إن محاولة إضفاء القداسة على هذه الروايات وقواعد الجرح والتعديل إنما هي صورة من عبادة الرجال . فلا قداسة إلا لنصوص القرآن التي يجب أن تخضع لها هذه الروايات والقواعد . . ولقد نبذ فقهاء الرواية والجرح والتعديل آل البيت وجرحوهم وتجنبوا رواياتهم وقدموا عليهم الحكام والمجرمين والفساق والسفهاء وذلك تحت ضغط السياسة ومجاراة للوضع السائد ( 1 ) والله سبحانه يقول: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) الأحزاب / 33 . وهذا النص القرآني القطعي الدلالة إنما يرتفع بأهل البيت إلى أقصى درجات العدالة . إلا أن ‹ صفحه 9 › هذا النص لم يشفع لهم عند الفقهاء كما لم تشفع لهم النصوص الأخرى الواردة فيهم . . ( 2 ) وقد ركز مؤلف العتب الجميل في نقده لفقهاء الجرح والتعديل على رجال الخوارج الذين عدلوهم ورووا عنهم وذلك بسبب كثرتهم وتبنى البخاري وغيره من أصحاب السنن لرواياتهم في الوقف الذي نبذوا فيه رجال الشيعة ورواياتهم . مما دفع بأحد فقهاء الأباضية - فرقة من فرق الخوارج - وهو الأطفيش الجزائري المعاصر للمؤلف إلى الرد عليه في كتيب أسماء ( النقد الجليل للعتب الجميل ) دافع فيه عن الخوارج ونهج فقهاء الجرح والتعديل . . وإتماما للفائدة ألحقنا هذا الرد بالكتاب من باب الجمع بين الرأي والرأي الآخر . وإن كان صاحب الرد قد حصر رده في محيط جماعته ومذهبه مما جعله أقرب إلى الدفاع عن فرقته