فهرس الكتاب
فقل: فعل الله جواهر وأعراض وأجسام ، يعجز عن فعلها جملة الأنام ، ومضمونه أن كلما وقف على قصد العبد واختياره تحقيقا أو تقديرا فهو ( 1 ) ، وما لم يكن كذا فليس بفعله . فصل [ في أنه لا بد من الموت والفناء ] ثم قل أيها الطالب للنجاة: وأدين الله تعالى بأنه لا بد ‹ صفحه 64 › من الموت والفناء والإعادة بعد ذلك للحساب والجزاء ، والنفخ في الصور ، وبعثره القبور ، والحشر للعرض المشهور ، والإشهاد على الأعمال بغير زور ، ووضع الموازين ، وأخذ الكتب بالشمال واليمين ، والبعث والسؤال للمكلفين ، وأن ينقسموا فريق في الجنة وفريق في السعير ، وكل ذلك معلوم من ضرورة الدين ، وأنه لا بد من المناصفة ( 1 ) بين المظلومين والظالمين ، لدلالة العدل بيقين . فصل [ في الشفاعة ] فإن قيل: ما تقول في الشفاعة ؟ فقل: أدين الله تعالى بثبوتها يوم الدين ، وإنما تكون خاصة للمؤمنين - دون من مات مصرا من المجرمين على الكبائر - ليزيدهم نعيما إلى نعيم ، وسرورا إلى سرورهم ، ولمن ورد العرض ( 2 ) وقد استوت حسناته وسيئاته ، فيشفع له ‹ صفحه 65 › النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ليرقى درجة أعلى من درجة غير المكلفين من الصبيان والمجانين ، وإنما قلنا: إنه لا بد من ثبوتها ، لقوله تعالى: * ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) * [ الإسراء: 79 ] ، قيل: هو الشفاعة ( 1 ) ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم:"من كذب بالشفاعة لم ينلها يوم القيامة" ( 2 ) . وأما أنها تكون لمن ذكرناها ، فلقوله تعالى: * ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) * [ غافر: 18 ] * ( ما للظالمين من أنصار ) * [ البقرة: 270 ] ، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"ليست شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" ( 3 ) ، وقوله تعالى: * ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) * [ الأنبياء: 28 ] كل ذلك يدل على ما قلنا . وتم بذلك ما أردنا ذكره للمسترشدين ، تعرضا منا ‹ صفحه 66 › لثواب رب