فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 11

الْحَمدُ للهِ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالهُدَى ودِينِ الحقِّ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَه لاَ شَرِيكَ لَهُ؛ إِقْرَارًا بِهِ وَتَوْحِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا.

أَمَّا بَعْدُ: فَهَذَا اعْتِقادُ الفِرْقةِ النَّاجِيَةِ الْمنْصُورَةِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَة، وَهُوَ الإِيمَانُ بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالإِيمَانُ بِالقَدَرِ: خَيْرِهِ وَشَرِّهِ.

وَمِن الإِيمَانِ باللهِ، الإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم منْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلاَ تَعْطِيلٍ، وَمنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلاَ تَمْثِيلٍ، بَلْ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللهََ سُبْحَانَهُ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [سُورَةُ الشورى: 11] ؛ فَلاَ يَنْفُونَ عَنْهُ مَا وَصَفَ بِهِ نفْسَهُ، وَلاَ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِِعِهِ، وَلاَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَاءِ الله وَآيَاتهِ، وَلاَ يُكَيِّفُونَ، وَلا يُمَثِّلونَ صِفَاتِهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ؛ لأَنَّهُ - سُبْحَانَهُ - لاَ سَمِيَّ لَهُ، وَلاَ كُفْوَ لَهُ، وَلاَ نِدَّ لَهُ. وَلاَ يُقَاسُ بِخَلْقِهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَأَصْدَقُ قِيلًا وَأَحْسَنُ حَدِيثًا منْ خَلْقِهِ. ثُمَّ رُسُلُهُ صَادِقُونَ مُصَدَّقُونَ، بِخِلاَفِ الَّذِينَ يَقُولُونَ عَلَيْهِ مَا لاَ يَعْلَمُونَ. ولِهَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سُورَةُ الصَّافَّاتِ: 180 - 182] ، فَسَبَّح نَفْسَهُ عَنْ مَا وَصَفَهُ بِهِ المُخالِفونَ للرُّسُلِ، وَسَلَّم عَلَى المُرْسَلِينَ؛ لِسَلامةِ مَا قَالُوهُ مِن النَّقصِ وَالعَيْبِ. وَهُوَ - سُبْحَانَهُ - قَدْ جَمَعَ فِيمَا وَصَفَ وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بَيْنَ النَّفِي وَالإِثْبَاتِ؛ فَلاَ عُدُولَ لأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَمَّا جَاءَ بِهِ المُرْسَلونَ. فَإِنَّهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِن النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينِ وَالشُّهداءِ وَالصَّالِحِينَ. وَقَدْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَا وَصَفَ اللهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي سُورَةِ الإِخْلاَصِ الَّتِي تَعدِلُ ثُلُثَ القُرآنِ حَيْثُ يَقُولُ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}

ومَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي أَعْظَمِ آيَةٍ فِي كِتَاب اللهِ حَيثُ يَقُولُ: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ منْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ منْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا- أَيْ لاَ يُكْرِثُهُ وَلاَ يُثْقِلُهُ- وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [سُورَةُ البَقَرَةِ: 255] ، وَلِهَذَا كَانَ منْ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ مِن اللهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبُهُ شَيْطَانٌ حَتَّى يُصْبِحَ.

وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سُورَةُ الْحَدِيدِ: 3] ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ} [سُورَةُ الْفُرْقَانِ: 58] ، وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ * يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ منْهَا وَمَا يَنزِلُ مِن السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} [سُورَةُ سَبَإٍ: 1 - 2] ، {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ منْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [سُورَةُ الأَنْعَامِ: 59] ، وَقَوْلُهُ: {وَمَا تَحْمِلُ منْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} [سُورَةُ فَاطِرٍ: 11] ، وَقَوْلُهُ: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [سُورَةُ الطَّلاَقِ: 12] ، وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [سُورَةُ الذَّارِيَات: 58] ، وَقَوْلُهُ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [سُورَةُ الشُّورَى: 11] ، وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 58] ، وَقَوْلُهُ: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ} [سُورَةُ الْكَهْفِ: 39] وَقَوْلُهُ: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [سُورَةُ البَقَرَةِ: 253] ، وَقَوْلُهُ: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [سُورَةُ المَائِدَةِ: 1] ، وَقَوْلُهُ: {فَمنْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمنْ يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [سُورَةُ الأَنْعَامِ: 125] ، وَقَوْلُهُ: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [سُورَةُ البَقَرَةِ: 195] ، {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 9] ، {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت