الصفحة 2 من 21

اللُّمَعٌ الْوَضَّاءَةْ بِتَصْحِيحِ أَخْطَاءِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ فِي الْمُوَطَّأِ أَثْنَاءَ الْقِرَاءَةْ

ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ الْخُشَنِيُّ فِي"أَخْبَارِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ"لَهُ فِي تَرْجَمَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ جَمْلَةَ مَا أَخْطَأَ فِيهِ فِي الْمُوَطَّأِ، وَسَاقَهَا مُرَتَّبَةً، وَبَيَّنَ الصَّوَابَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَلَى جِهَةِ الاخْتِصَارِ.

فَقَالَ فِي كِتَابِهِ (ص 349) : ذَكَرَ بَعْضُ النَّاسِ: أَنَّهُ كَانَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ تَصْحِيفٌ، فَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَازٍ - الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْقَزَّازِ - فَكَانَ يُكْثِرُ عَلَى يَحْيَى فِي ذَلِكَ، وَيَقُولُ: غَلَطَ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ فِي نَحْوٍ مِنْ ثَلاثِمِئَةِ مَوْضِعٍ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لأَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ، فَقَالَ: لا وَلا هَذَا كُلُّهُ، الَّذِي صَحَّ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ ثَلاثِينَ مَوْضِعًا.

وَقَالَ لِي يَعْلَى بْنُ سَعِيدٍ: حَصَّلَ مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ذَلِكَ الْغَلَطَ كُلَّهُ، فَأَصَابَهُ سِتَّةً وثَلاثِينَ مَوْضِعًا.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَرَأْتُ تِلْكَ الْمَوَاضِعَ كُلَّهَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي الإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي مُتُونِ الأَحَادِيثِ. وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَجْتَلِبَهَا عَلَى وَجْهِهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ [كَثِيْرًا مَبْسُوطًا] ، فَلا يُنْكَرُ فِي مِثْلِهِ بَسْطُ الشَّرْحِ، وَكَثْرَةُ التَّطْوِيلِ اهـ بِأَلْفَاظِهِ.

قُلْتُ: وَهَاأَنَذَا أُورِدُهَا بِنَحْوِ إِيْرَادِهِ، وَأُعَلِّقُ عَلَيْهَا مَوْضِعًا مَوْضِعًا، فَمَا كَانَ فِي نُسْخَتِنَا الْمَقْرُؤَةِ مُوَافِقًا لِمَا ذَكَرَهُ مِنَ الْخَطَأِ عَنْ يَحْيَى؛ قُلْتُ: قَدَ وَقَعَ فِي نُسْخَتِنَا [1] عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ عَنْ يَحْيَى، ثُمَّ صَحَّحْنَاهُ أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ الصَّوَابِ كَمَا رَوَتْهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ، وَمَا وَقَعَ مِنْهَا مُصَحَّحًا فِي نُسْخَتِنَا قُلْتُ: قَدَ وَقَعَ فِي نُسْخَتِنَا مُصَحَّحًا كَمَا رَوَاهُ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ، وَقَرَأْنَاهُ كَذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ.

وَهَذِهِ جُمْلَةُ الأَحَادِيثِ كَمَا أَوْرَدَهَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْخُشَنِيُّ:

الْحَدِيثُ الأَوَّلُ:

فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ / بَابُ الطَّهُورِ لِلْوُضُوءِ: يَحْيَىعَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ. قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟، قَالَتْ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ» [2] .

قَالَ: وَهِمَ فِيهِ يَحْيَى، وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ حَمِيدَةُ - بِفَتْحِ الْحَاءِ - بِنْتُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ كَمَا رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ اهـ.

قُلْتُ: قَدَ وَقَعَ فِي نُسْخَتِنَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ عَنْ يَحْيَى، وَصَحَّحْنَاهُ أَثْنَاءَ الْقِرَاءَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَحْفُوظَةِ عَنْ جَمَاعَةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ، وَرَأْسُهُمُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ. فَأَمَّا اسْمُهَا فَهُوَ حُمَيْدَةُ - بِضَمِّ الْحَاءِ عَلَى التَّصْغِيْرِ، وَلَيْسَ الْفَتْحِ -؛ فَهُوَ كَمَا قَالَ يَحْيَى

(1) مَطْبُوعَةُ دَارِ الْفَجْرِ لِلتُّرَاثِ لِسَنَةِ 1426 هـ/2005 م تَحْقِيقُ حَامِدِ أَحْمَدَ طَاهِرٍ.

(2) بَابُ الطَّهُورِ لِلْوُضُوءِ (21/ح 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت