فهرس الكتاب
وقد تسقط هذه التاء من فعل المؤنث، يكتفون بدلالة الاسم عن العلامة، كقول الله تبارك وتعالى: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا} ، وقوله جل ذكره: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ، ولم يقل: كانت، وقال الشاعر: [وافر]
(379) لقد ولد الأخيطل أم سوءٍ = لدى حوض الحمار على مثال
ولم يقل: ولدت، وهذا لما فصل، والفصل أحسن، لأنك إذا قلت: جاء اليوم المرأة، أحسن من أن تقول: جاء المرأة، على أن الشاعر ذكر الفعل ولم يفصل.
[المحلى: 253]
وقال آخر: [خفيف]
(380) قام أم الوليد بالقبرين = تندبُ عبد المليك والضحاكا.
ولم يقل: قامت.
وأما قول الآخر:
(381) إن السماحة والمروءة ضمنا = قبرًا بمرو على الطريق الواضح
ولم يقل: ضمنتا، لأن المصادر تذكر وتؤنث.
وأما قول الله جل وعز: {وإن كان مثقال حبةٍ من خردلٍ أتينا بها} ، فقال: إن كان، ثم قال: أتينا بها، لتأنيث الحبة، لأن المثقال من الحبة، وقال: {وإن كان مثقال حبةٍ} ، فذكر لتذكير «مثقال» .
وقال الشاعر: [كامل]
(382) لما أتى خبرُ الزبير تواضعت = سورُ المدينة والجبال الخشع
السور مذكر، وإنما أنث لأن السور في المدينة، ومثله: [رجز]
(383) طولُ الليالي أسرعت في نقضي = طوين طولي وطوين عرضي
الطول مذكر، وإنما أنث على تأنيث الليالي.
[المحلى: 254]
قال الشاعر: [طويل]
(384) وتشرق بالقول الذي قد أذعته = كما شرقت صدر القناة من الدم
والصدر مذكر، وإنما أنث لأن الصدر من القناة.