فهرس الكتاب
ولا بد من جواب القسم، كما قال الله جل وعز: {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا} ، جوابه «إن الإنسان» وإنما كسرت الألف من «إن» للام التي في «لفي خسر» ، واللام جواب القسم، ومعنى «الإنسان» ههنا معنى «الأناس» ، لأن الكثير لا يستثنى من القليل، وإنما يستثنى القليل من الكثير، تقول: خرج القوم إلا زيدًا، ولا يجوز أن تقول: خرج زيدٌ إلا القوم، إلا أن «الإنسان» ههنا في معنى «الناس» .
[المحلى: 164]
وأما الخفض بما أضمر جوابه فقوله تعالى في «النازعات» : {والنازعات غرقًا والناشطات نشطًا} ، إلى قوله: {فالمدبرات أمرًا} ، جواب القسم مضمر، كأنه قال: فالمدبرات أمرًا إنكم لتبعثون، فقيل: متى؟ فقيل: يوم ترجف الراجفة، إلى قوله: {أئنا لمردودون في الحافرة} والحافرة: الطريق الذي ذهبت فيه، يقال: رجع فلان على حافرته، يقول الناس: أئنا نُرد في طريقنا الذي ذهبنا فيه، فقيل: نعم، فقالوا: أئذا كنا عظامًا نخرة؟ فقيل: نعم، قالوا: تلك إذًا كرةٌ خاسرة.
وجواب «والضحى» : {ما ودعك ربك وما قلى} ، وجواب «والفجر» : {إن ربك لبالمرصاد} ، وجواب «والشمس» : {قد أفلح من زكاها} ، وجواب «والسماء ذات البروج» : {إن بطش ربك لشديد} ، وجواب: «والعاديات ضبحًا» : {إن الإنسان لربه لكنود} .
[المحلى: 165]
وُجُوهُ الجَزْمِ
مضى تفسير جمل الخفض، وهذا تفسير إعراب جمل الجزم، الجزم اثنا عشر وجهًا:
1 -جزم بالأمر.
2 -وجزم بالنهي.
3 -وجزم بجواب الأمر والنهي.
4 -وجزم بالمجازاة بغير فاء.
5 -وجزم بخبر المجازاة.
6 -وجزم بـ «لم» وأخواتها.
7 -وجزم بالوقف.