الصفحة 23 من 47

وجاء عن شعبة أيضا انه قال: التدليس في الحديث اشد من الزنا، ولأن اسقط من السماء أحب إلي من أن أدلس.

يقول العلامة سراج الدين البلقيني وهو يعلق علي كلام شعبة"وهذا الذي قاله شعبة ظاهر، فإن آفة التدليس لها ضرر كبير في الدين وهي اضر من أكل الربا، وقد جاءت أحاديث محتج بها تدل علي أن أكل درهم من الربا اشد من الزنا علي وجوه مروية ..." (31)

إذا من هنا نعلم أسباب ذم الشعبة للتدليس، لأن ضرره علي الأحاديث كبير، لذا، قال لإمام شعبة هذه العبارات التي مرت آنفا.

وحكي عبدان عن بن المبارك انه ذكر بعض من يدلس فذمه ذما شديدا وقال: دلس للناس أحاديثه والله لا يقبل تدليسا.

وروي عن وكيع انه كان يذم التدليس ذما شديدا ويقول: لا يحل تدليس الثوب فكيف تدليس الحديث. (32)

يعني التدليس لا يحل في المعاملات الدنيوية فكيف يحل بأحاديث المصطفي صلي الله عليه وسلم التي هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي.

والتدليس جرح وتزوير وإيهام وهذا يؤثر في صدق المدلس، لذا، يقول سليمان بن داوود ألمنقري: التدليس والغش والغرور والخداع والكذب يحشر يوم تبلى السرائر في نفاذ واحد. (33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت