فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 1

المنظومة الشيبانية

للإمام أبي عبد الله محمد الشيباني الشافعي المتوفى: 777

يقول الناظم:

[هذه القصيدة الشيبانية عدَّلنا فيها بعض أبيات وكان بعضها فيه شيء لا يصلح] .

1 -سَأَحْمَدُ رَبِّي طَاعَةً وَتَعَبُّدًا ... وَأنْظِمُ عِقْدًا فِي العَقِيدَةِ أَوحَدَا

2 -وَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ لاَ رَبَّ غَيرَه ... تَعَزَّزَ قِدْمًا بِالْبَقَاء وَتَفرَّدًا

3 -هُوَ الأَوَّلُ المُبْدِى بِغَيرِ بِدَايَةٍ ... ولا بعده شَيءٌ علا وتوحَّدَا

4 -سمِيعٌ بَصِيرٌ عَالِمٌ مُتَكَلِّمٌ ... قَدِيرٌ يُعِيدُ الْعَالَمِينِ كَمَا بَدَا

5 -مُرِيدٌ أَرَادَ الْكَائِنَاتِ لِوَقْتِهَا ... قَديرٌ فَأَنْشَا ما أَرَادَ وَأَوجَدَا

6 -إِلَهٌ عَلَى عَرْشِ السَّمَاءِ قَدِ اسْتَوَى ... وَبَايَنَ مَخْلُوقاتِهِ وَتَوَحَّدَا

7 -إِذِ الْكَونُ مَخْلُوقٌ وَرَبي خَالِقٌ ... لَقَدْ كَانَ قَبْلَ الْكَونِ رَبًّا وَسَيِّدَا

8 -وَلَيسَ كَمِثْلِ الله شَيءٌ وَلَا لَهُ ... شَبيهٌ تَعَالى رَبُّنَا وتَوحَّدَا

9 -وَمَنْ قَالَ في الدُّنْيا يَرَاهُ بِعَينِهِ ... فَذَلِكَ زِنْديقٌ طَغى وَتَمَرَّدَا

10 -وَخَالَفَ كُتْبَ الله وَالرُّسْلَ كُلَّهُمْ ... وَزَاغَ عَن الشَّرْعِ الشَّرِيف وَأَبْعَدَا

11 -وَذَلِكَ مِمَّنْ قَالَ فِيهِ إِلهُنَا ... يُرَى وَجْهُهُ يَومَ القِيَامَةِ أَسْوَدَا

12 -وَلَكِنْ يَرَاهُ فِي الجِنَانِ عِبادُهُ ... كما صَحَّ فِي الأَخْبَارِ نَرْوِيهِ مُسْنَدَا

13 -وَنَعْتَقِدُ الْقُرْآنَ تَنْزِيلَ رَبِّنَا ... بِهِ جاءَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ «مُحَمَّدَا»

14 -وَأَنْزَلَهُ وَحْيًا إِليهِ وَأَنَّهُ ... هُدَى الله يَا طُوبى بِهِ لِمَنْ اهْتَدَى

15 -كلام كريم مُنْزَلٌ من إلهنا ... بِأَمْرٍ وَنَهْيٍ وَالدَّلِيلُ تَأَكَّدَا

16 -كَلَامُ إِلهِ الْعَالَمِينَ حَقِيقَة ... فَمَنْ شَكَّ فِي هَذا فَقَدْ ضَلَّ وَاعْتَدَى

17 -وَمِنْهُ بَدَا قَولًا وَلَا شَكَّ أنهُ ... يَعُودُ إِلَى الْرَّحْمنِ حَقًا كما بَدَا

18 -فَمنْ شَكَّ فِي تَنْزِيلِه فَهْوَ كافِرٌ ... وَمَنْ زَادَ فِيهِ قَدْ طَغَى وَتَمَرَّدَا

19 -وَمَنْ قالَ مَخْلُوقٌ كَلَامُ إِلهِنَا ... فَقَدْ خَالَفَ الإِجْمَاعَ جَهْلًا وَأَلْحَدَا

20 -وَنُؤْمِنُ بِالْكُتُبِ الَّتِي هِيَ قَبْلَهُ ... وَبِالْرُّسْلِ حَقَّا لَا نُفَرِّقُ كالْعِدَا

21 -وَإِيمَانُنَا قَولٌ وَفِعْلٌ وَنِيِّةٌ ... وَيَزْدَادُ بِالتَّقْوَى وَيَنْقُصُ بِالرَّدَى

22 -فَلَا مَذْهَبَ التَّشْبِيِه نَرْضَاهُ مَذْهَبًا ... وَلَا مَقْصدَ التَّعْطِّلِ نَرْضَاهُ مَقْصِدَا

23 -وَلَكِنْ بِالقُرْآنِ نَهْدِي وَنَهْتَدِي ... وَقَدْ فَازَ بِالقُرْآنِ عَبْدٌ قَدْ اهْتَدَى

24 -وَنُؤْمِنُ أَنْ الخَيرَ وَالشَّرَّ كُلَّهُ ... مِنَ الله تَقْدِيرًا عَلَى العَبْدِ عُدِّدَا

25 -فَمَا شَاءَ رَبُّ العَرْشِ كَانَ كَمَا يَشَا ... وَمَا لَمْ يَشَا لَا كَانَ فِي الْخَلْقِ مُوجَدَا

26 -وَنُؤْمِنُ أَنَّ المَوتَ حَقٌّ وَأَنَّنَا ... سَنُبْعَثُ حَقًّا بَعْدَ مَوتِنَا غَدَا

27 -وَأَنَّ عَذَابَ الْقَبْرَ حَقٌّ وَأَنَّهُ ... عَلَى الْجِسْمِ وَالرُّوحِ الذِّي فِيهِ أَلْحِدَا

28 -وَمُنْكَرُهُ ثُمَّ النَّكِيرُ بِصُحْبَةٍ ... هُما يَسْألَانِ الْعَبْدَ فِي الْقَبْرِ مُقْعَدَا

29 -وَمِيزَانُ رَبِّي وَالصِّرَاطُ حَقِيقَةً ... وَجنََّتُهُ وَالنَّارُ لَمْ يُخْلَقَا سُدَى

30 -وَأَنَّ حِسَابَ الخَلْقِ حَقٌّ أَعَدَّهُ ... كَمَا أَخْبَرَ القُرْآنُ عَنْهُ وَشَدَّدَا

31 -وَحَوضُ رَسُولِ الله حَقًّا أَعَدَّهُ ... لَهُ اللهُ دُونَ الرُّسلِ مَاءً مُبَرْدَا

32 -وَيَشْرَبُ مِنْهُ الْمُؤْمِنونَ وَكِلُّ مَنْ ... سُقِي مِنْهُ كَأَسًا لَمْ يَجِدْ بَعْدَهُ صدَى

33 -أَبارِيقُهُ عَدُّ النُّجُومِ وَعَرْضُهُ ... كَبُصْرَى وَصَنْعًا فِي المَسَافَةِ حُدِّدَا

34 -وَأَنَّ رَسُولَ الله أَفْضَلُ مَنْ مَشَى ... عَلَى الأَرْضِ مِنْ أَولَادِ آدَمَ أَو غَدَا

35 -وَأَرْسَلَهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ رَحْمَةً ... إِلَى الثَّقَلَينِ الإِنْسِ وَالْجِنِّ مُرْشِدَا

36 -وَأْسَرى بِهِ لَيلًا إِلَى الْعَرْشِ رِفْعَةً ... وَأَدَْاهُ مِنْهُ قَابَ قَوسَينَ مُصْعِدَا

37 -وَخَصَّصَ مُوسى رَبُّنَا بِكَلَامِهِ ... عَلَى الطُّورِ نَادَاهُ وَأَسْمَعَهُ النَّدَا

38 -وَكِلُّ نَبِي خَصَّهُ بِفَضِيلَةٍ ... وَخَصَّصَ بالقرآن رَبِّي مُحَمَدَا

39 -وَأَعْطَاهُ فِي الحَشْرِ الشَّفَاعَةَ مِثْلَ ما ... رُوِي في الصَّحِيحَينِ الحَدِيثُ وَأُسْنِدَا

40 -فَمَنْ شَكَّ فيهَا لَمْ يَنَلْهَا وَمَنْ يَكُنْ ... شَفِيعًا لَهُ قَدْ فَازَ فَوزًا وَأُسْعِدَا

41 -وَيَشْفَعُ بَعْدَ المُصْطَفى كُلُّ مُرْسَلٍ ... لِمَن عَاشَ فِي الدُّنْيَا وَمَاتَ مُوَحدَا

42 -وَكِلّ نَبِيٍّ شَافِعٌ وَمُشَفَّعٌ ... وَكُلُّ وَلِيٍّ فِي جَمَاعَتِهِ غَدَا

43 -وَيَغْفِرُ دُونَ الشَّرْكِ رَبِّي لِمَن يَشَا ... وَلَا مُؤْمِنٌ إِلَّا لَهُ كافِرٌ فِدَا

44 -وَلَمْ يَبْقَ فِي نَارِ الجَحِيمِ مُوَحِّدٌ ... وَلَو قَتَلَ النَّفْسَ الحَرَامَ تَعَمُّدَا

45 -وَنَشْهَدُ أَنَّ اللهَ خَصَّ رَسُولَهُ ... بِأَصْحَابِهِ الأَبْرَارِ فَضْلًا وَأَيَّدَا

46 -فَهُمْ خَيرُ خَلْقِ الله بَعْدَ أَنْبِيَائِهِ ... بِهِم يَقْتدِي فِي الدَّينِ كُلُّ مَنِ اقْتَدَى

47 -وَأَفْضَلُهُمْ بَعْدَ النَبِيِّ «مُحَمَّدٍ» ... أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ذُو الفضلِ والنَّدَى

48 -لَقَدْ صَدَّقَ الْمُخْتَارَ في كُلِّ قَولِهِ ... وَآمَنَ قَبْلَ النَّاسِ حَقًّا وَوَحَّدَا

49 -وَفادَاهُ يَومَ الْغَارِ طَوعًا بِنَفْسِهِ ... وَوَاساهُ بِالأَمْوَالِ حَتَّى تَجَرَّدَا

50 -وَمِنْ بَعْدِهِ الفَارُوقُ لَا تَنْسَ فَضْلَهُ ... لَقَدْ كَانَ لِلإِسْلَامِ حِصْنًا مُشَيَّدَا

51 -لَقَدْ فَتَحَ الفَارُوقُ بَالسَّيفِ عَنْوَةً ... كثيرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ وَمَهَّدَا

52 -وَأَظْهَرَ دِينَ الله بَعْدَ خَفَائِهِ ... وَأَطْفَأَ نَارَ المُشْرِكِينَ وَأَخْمَدَا

53 -وَعُثْمَانُ ذُو النَّورَينِ قَدْ مَاتَ صَائِمًا ... وَقَدْ قَامَ بِالقُرْآنِ دَهْرًا تَهَجُّدَا

54 -وَجَهَّزَ جَيشَ الْعُسْرِ يَومًا بِمَالِهِ ... وَوَسَّعَ لِلْمُخْتارِ والصَّحْبِ مَسْجِدَا

55 -وَبَايَعَ عَنْهُ المُصْطَفَى بِشِمَالِهِ ... مُبَايَعَةَ الرَّضْوَانِ حَقًّا وَأَشْهَدَا

56 -وَلاَ تَنْسَ صِهْرَ المُصْطَفَى وَابْنَ عَمَّهِ ... فَقَدْ كَانَ حَبْرًا لِلْعُلُومِ وَسيدَّا

57 -وَفادَى رَسُولَ الله طَوعًا بِنَفْسِهِ ... عَشِيَّةَ لِمَا بالْفِرَاشِ تَوَسَّدَا

58 -وَمَنْ كانَ مَولَاهُ النَّبِيُّ فَقَدْ غَدَا ... عَليٌّ لَهُ بِالحَقِّ مَولًى وَمُنْجِدَا

59 -وَطَلْحَتُهُمْ ثُمَّ الزُّبَيرُ وَسَعْدُهُمْ ... كَذا وَسَعِيدٌ بِالسَّعَادَةِ أُسْعِدَا

60 -وكانَ ابْنُ عَوفٍ باذِلَ المَالِ مُنْفِقًا ... وكانَ ابْنُ جَرَّاحٍ أَمينًا مؤيَّدًا

61 -وَلاَ تَنْسَ بَاقِيَ صَحْبِهِ وَأَهْلَ بَيتِهِ ... وَأَنْصَارَهُ وَالتَّابِعِينَ عَلَى الهُدَى

62 -فَكُلَّهُمُ أَثْنَى الإِلَهُ عَلَيهِمُ ... وَأَثْنَى رَسُولُ الله أَيضًا وَأَكَّدَا

63 -فَلَا تَكُ عَبْدًا رَافِضِيًا فَتَعْتَدِى ... فَوَيلٌ وَوَيلٌ فِي الْورَىَ لِمَنْ اعْتَدَى

64 -وَنَسْكُتَ عَنْ حَرْبِ الصَّحَابَةِ فالَّذِي ... جَرَى بَينَهُمْ كانَ اجْتِهادًا مُجَرَّدَا

65 -وَقَدْ صَحَّ فِي الأَخْبَارِ أَنَّ قَتِيلَهُمْ ... وَقَاتِلَهُمْ فِي جَنَّةِ الخُلْدِ خُلَّدَا

66 -فَهذَا اعْتِقَادُ الشَّافِعِيِّ إِمامِنَا ... وَمالِكِ والنُّعْمانِ أَيضًا وَأَحْمَدَا

67 -فَمَنْ يَعْتَقِدْهُ كُلَّهُ فَهْوَ مُؤْمِنٌ ... وَمَنْ زَاغَ عَنْهُ قَدْ طَغَى وَتَمَرَّدَا

وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت