وقال أبو بكر البيهقي: (( إسناد هذا الحديث ضعيف بمرة ) ).
وتعقبه الحافظ الذهبى بقوله: (( هذا موضوع ، قبَّح الله من وضعه . وهذا مما افتراه يزيد البلوي ) ).
وقال أبو الفرج بن الجوزى: (( هذا حديث موضوع لا أصل له . ويزيد الموصلي ، وأبو إسحاق الجُرَشِيّ لا يعرفان . وقد روى أبو بكر النقاش أن محمد بن إسماعيل البخاري سئل عن الخضر وإلياس هل هما في الاحياء ؟ ، فقال: كيف يكون هذا ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو على ظهر الأرض أحد ) ).
قلت: وهو كما قال الحافظان ابن الجوزى والذهبى ، وقد افتضح واضع هذا الحديث بالجهل والسذاجة . فأمارات الوضع لائحة عليه ، لا تخفى على من له أدنى معرفة بحقائق الشريعة ، ومن الدلائل على وضعه:
[ أولًا ] قوله (( طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع ) )، فهذا من أسمج الكلام وأبعده عن حقيقة خلق بنى آدم ، بله وخلق أبيهم آدم عليه السلام ، فإنه لم يزد على ستين ذراعًا . ففى (( كتاب الأنبياء ) )من (( صحيح البخارى ) ) (3079) قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( خَلَقَ اللهُ آدَمَ ، وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ ، فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ الْمَلائِكَةِ ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ: تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ ، فَقَالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ ، فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللهِ ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ ، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ ) ).
فهذا بيِّن أن طول إلياس عليه السلام دون الستين ذراعًا (( فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ ) ).