معنى مستغلقا، وأكثرهما تركيبا مستبهما. والناس في شعره اثنان: محام عنه مفرط، ومتعصب عليه مفرط. وكلاهما متجاوز به حدّه غال فيه حكمه، دفاعا عنه وتحاملا عليه. وهم مع ذلك عن معانيه أشدّ سؤالا، وأكثر في كل مقام مقالا. وأنا أجمع من أقوال العلماء في ذلك ما أدّاني البحث عنه إليه، ووقفني العلم به عليه، مختصرا ما أورده بوسع جهدي، وملخصه بقدر طاقتي، وناسبه إلى قائله، ومسنده إلى ناقله.
وبالله أتّقي في تسهيل ما أحاوله، وعليه أعول في إدراك ما أبتغيه، فما الثقة إلا به، ولا المُعَوّل إلا عليه، ولا التوفيق إلا منه، ولا الملجأ إلا به.
ذكر طرف من أخبار أبي تمام ونسبه، أجاز لي أبو البركات عمر بن المعمّر السقلاطوني، قال: قُرئ على أبي منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون الدباس المقرئ، وأجاز لي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي. وأجاز لي أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الشافعي، قال: أجاز لي أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب، قال: حبيب ابن أوس أبو تمام الطائي الشاعر، شامي الأصل، كان بمصر في حداثته يسقي الماء في المسجد الجامع، ثم جالس الأدباء وأخذ عنهم، وتعلّم منهم، وكان فطنا فهما، وكان يحبّ الشعر، فلم يزل يعانيه حتى قال الشعر فأجاد، وشاع ذكره، وسار شعره، وبلغ المعتصم خبره، فحمل إليه وهو بسرّ من رأى. فعمل أبو تمام فيه قصائد عدّة، وأجازه المعتصم وقدّمه على شعراء وقته، وقدم إلى بغداد، فجالس بها الأدباء، وعاشر العلماء، وكان موصوفا بالظرف وحُسن الأخلاق وكرم النفس، وقد روى أحمد بن أبي طاهر وغيره أخبارا مسندة.
وهو:
حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس بن الاشج بن يحيى بن مرينا بن سهم بن