فهرس الكتاب
سقيًا ورعيًا لأيامِ الشبابِ وإنْ ... لم يبقَ منكَ له رسمٌ ولا طللُ
جرَّ الزمانُ ذيولًا في مفارقهِ ... وللزمان على إحسانه عِللُ
وربما جر أذيالَ الصبا مرحًا ... وبين برديهِ غُصنٌ ناعمٌ دبلُ
يغشىَ الغواني ويزهاهَا بشرِته ... شرخُ الشبابِ وفرعٌ حالكٌ رجلُ
لا تكذبنَّ فما الدنيا بأجمعها ... من الشبابِ بيومٍ واحدٍ بدلُ
قال أبو العباس المبرد: أخذ معنى هذا البيت من النمري حيث يقول:
ما كنتُ أوفيِ شبابي كُنهَ عِزته ... حتى انقضىَ فإذا الدُنيا له تبعُ
أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: قال ابنُ الأعرابي: ما سمعت في الشيبِ أحسن من بيتي محمد بن حازمٍ:
كفاكَ بالشيبِ ذماًّ عِندَ غانية ... وبالشبابِ شفيعًا أيها الرجلُ
أما الغوانيِ فقد أعرضن عنكَ قلى ... وكانَ إعراضهنَّ الذُّلُّ والخجلُ
ومن قوله أنشدنا محمد بن يزيد النحوي:
إن كُنتَ لا ترهبُ ذمي لما ... تعلمُ منْ صفحي عن الجاهلِ
فاخشَ سُكوتي إذ أنا مُنصتٌ ... فيك لِمسموع خنا القائلِ