: «قُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» فَذَكَرَ التَّشَهُّدَ، وَفِي آخِرِهِ: «أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدَ قَضَيْتَ صَلاتَكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ» ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو خَيْثَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، فَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: فَإِذَا قُلْتَ هَذَا إِلَى آخِرِهِ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ كَلامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، لا مِنْ كَلامِ رَسُولِ اللهِ.
وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ أَنَّ الثِّقَةَ الزَّاهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ رَوَاهُ عَنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ كَذَلِكَ، وَاتَّفَقَ حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ وَابْنُ عَجْلَانَ وَغَيْرُهُمَا فِي رِوَايَتِهِمْ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ عَلَى تَرْكِ ذِكْرِ هَذَا الْكَلامِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ، مَعَ اتِّفَاقِ كُلِّ مَنْ رَوَى التَّشَهُّدَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَعَنْ غَيْرِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى ذَلِكَ، وَرَوَاهُ شَبَابَةُ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ فَفَصَلَهُ أَيْضًا».
وَتُعِقَّبَ بِأَنَّهُ قَيَّدَ الإِدْرَاجِ بِكَوْنِهِ عَقِبَ الْحَدِيْثِ، وَهُوَ خِلافُ الْوَاقِعِ، فَإِذَا كَانَ غَالِبُ الإِدْرَاجِ أَنْ يَقَعَ عَقِبَ الْحَدِيْثِ، فَلَيْسَ هَذَا مُسَوِّغًَا لِحَصْرِ الإِدْرَاجِ بِهِ، فَقَدْ يَقَعُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيْثِ كَمَا يَقَعَ وَسَطَهُ، وَآخِرَهُ.
قُلْتُ: وَإِنِ اقْتَصَرَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْ مُدْرَجِ الْمَتْنِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ عَقِبَهُ ثَلاثَةَ أَنْوَاعٍ مِنْ مُدْرَجِ الإِسْنَادِ.
فَقَدْ قَالَ: وَمِنْ أَقْسَامِهِ: أَنْ يَكُونَ مَتْنُ الْحَدِيثِ عِنْدَ الرَّاوِي لَهُ بِإِسْنَادٍ إِلاَّ طَرَفًا مِنْهُ، فَإِنَّهُ عِنْدَهُ بِإِسْنَادٍ ثَانٍ، فَيُدْرِجُهُ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَلَى الإِسْنَادِ الأَوَّلِ، وَيَحْذِفُ الإِسْنَادَ الثَّانِيَ، وَيَرْوِي جَمِيعَهُ بِالإِسْنَادِ الأَوَّلِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يُدْرِجَ فِي مَتْنِ حَدِيثٍ بَعْضَ مَتْنِ حَدِيثٍ آخَرَ، مُخَالِفٍ لِلأَوَّلِ فِي الإِسْنَادِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَرْوِيَ الرَّاوِي حَدِيثًَا عَنْ جَمَاعَةٍ، بَيْنَهُمُ اخْتِلافٌ فِي إِسْنَادِهِ، فَلا يَذْكُرُ الاخْتِلافَ، بَلْ يُدْرِجُ رِوَايَتَهُمْ عَلَى الاتِّفَاقِ.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: وَهُوَ أَقْسَامٌ:
مِنْهَا: مَا أُدْرِجَ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ رُوَاتِهِ، بِأَنْ يَذْكُرَ الصَّحَابِيُّ أَوْ مَنْ بَعْدَهُ عَقِيبَ مَا يَرْوِيهِ مِنَ الْحَدِيثِ كَلامًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، فَيَرْوِيَهُ مَنْ بَعْدَهُ مَوْصُولًا بِالْحَدِيثِ غَيْرَ فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا بِذِكْرِقَائِلِهِ، فَيَلْتَبِسَ الأَمْرُ فِيهِ عَلَى مَنْ لا يَعْلَمُ حَقِيقَةَ الْحَالِ، وَيَتَوَهَّمَ أَنَّ الْجَمِيعَ عَنْ رَسُولِ اللهِ.
وَتَأْسِيسًَا عَلَى مَا مَضَى، يَنْقَسِمُ الْمُدْرَجُ إلَى نَوْعَيْنِ:
[النَّوْعُ الأَوَّلُ] الْمُدْرَجُ فِي الْمَتْنِ.
[النَّوْعُ الثَّانِي] الْمُدْرَجُ فِي السَّنَدِ.
وَاعْلَمْ: أَنَّهُ لا يَجُوزُ تَعَمُّدُ شَيْءٍ مِنَ الإِدْرَاجِ الْمَذْكُورِ، وَهَذَا النَّوْعُ قَدْ صَنَّفَ فِيهِ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ كِتَابَهُ