بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وهو المحمود على كل حال، المتفرِّد بصفات الكمال ونعوت الجلال، أحمده سبحانه وأشكره وهو للحمد أهل، وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك في ربوبيَّته، وألوهيَّته، وأسمائه وصفاته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيُّه وخليله، أرسله بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فبلَّغ رسالة ربه أتمَّ بلاغ، وترك أمَّته على مثل البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلى الله عليه وسلم كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد:
فهذا جزء حديثيٌّ وقفت عليه، فأثار اهتمامي، وإلى تحقيقه وإخراجه انقاد زمامي؛ فمؤلِّفه هو: الجِهْبِذُ الناقد أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، وموضوعه: «علم علل الحديث» الذي هو أهمُّ مباحث علم الحديث، وأدقُّها مَسْلَكًا، فلا يحسنه إلا القلائل (1) ؛ الذين إذا ذكروا كان أبو الحسن الدارقطني فيهم من الأوائل. وأما مجال هذا الجزء: فهو أصحُّ الكتب بعد كتاب الله؛ صحيح الإمام الناقد أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الذي سلَّمت له الدنيا حفظًا ومعرفةً وإتقانًا، ولذا ستكون هذه الأحاديث التي بين دفَّتي هذا الجزء من الأحاديث التي تتجاذبها وجهتا نظر هذين الإمامين في هذا الفنِّ، فهي أحاديث يرى البخاري صِحَّتها، وأخرجها في"صحيحه"، ويرى الدارقطني أنها معلولة، وسيأتي التعريف به مُفَصَّلًا.
(1) انظر مقدمة تحقيق كتاب"العلل"لعبد الرحمن بن أبي حاتم.