فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 316

تقريظ [1] بقلم فضيلة شيخنا العلامة الأديب أبي أويس محمد بوخبزة الحسَني-حفظه الله-

رئيس جمعية الإمام أبي القاسم الشاطبي ومدرس فيه مادة الحديث والتفسير.

بسم الله الرحمن الرحيم.

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

من المسائل المهمة جدًا في الدين لتعلقها بركنين كبيرين منه: الصلاة والصيام، وقد اكتنفهما من البدع الكثير، من أقبحها أثرًا: مسألة الفجر الذي يتعجل جمهورُ الناس في المغرب وغيره من الأقطار الإسلامية الصلاةَ قبل تبيُّنه ووُضوحه، فيترتب على ذلك بطلان الصلاة لوقوعها خارجَ الوقت الشرعي، ومعلوم أن دخولَه شرط صحة [2] فيها [3] ، كما يُحرَمُ الناسُ أجرَ تأخير السُّحور الذي هو الفرق بين صيام المسلمين وأهل الكتاب، ونحن مأمورون أن نخالفهم لا سيما [4] فيما يتعلق بالدين، كما أن الله تعالى يبارك المتأخرين بالسحور المبارَك، وقد علق النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-استمرار خيرية أمته ما دامت تعجل الفطر وتؤخر السحور، ومن عجب أن يُجلب الشيطان بخيله ورجله على هذا التشريع المبارَك فيميّعَه بشُبه ودعاوى ما أنزل الله بها من سلطان.

ومنذ مدة طويلة كتب شيخنا المبرور العلامة الداعية الواعية الدكتور محمد تقي الدين الهلالي السجلماسي رسالته المباركة هذه: (بيان الفجر الصادق) وطبَعَها وكنا بفضل الله تعالى ثم بإرشاده وبيانه اهتدينا إلى الحق فيها وفيما هو أهم منها وآكد منها معرفة توحيد الله تعالى في أسمائه وصفاته، والتفقه في الدين على منهج السلف الصالح من الأخذ بالدليل، والعناية بالتعليل، واستبعاد التقليد فيه.

وانتفع مَن أراد الله به خيرًا بتلك الرسالة الطيبة، ومنذ سنوات، فُقِدت من السوق، وتكرر عليها الطلب، وكثر تصويرُها، ومست الحاجة إلى إعادة طبعها وخِدمتها، فألهم الله ذلك أخانا في الله الأستاذ المؤلف المدرس الداعية،

(1) -قالت أم الفضل: التقريظ بقاف وراء مهملة وظاء معجمة: مدح الإنسان وهو حي بحق أو: باطل. انظر هامش: (المسند) (2/ 469/رقم:1376) .

(2) -قالت أم الفضل: بيَّن شيخنا أبو الفضل-فك الله أسره-في: (ذاكرة سجين مكافح) (4/ 78) : أن شروط الصحة هي: ما لا تصح العبادة إلا بها، وأنها إذا اجتمعت صحت، أما شروط الوجوب فهي: لا تجب العبادة إلا بها، وأنها إذا اجتمعت وجبت الطهارةأ أو: الصلاة، أو: الصيام، أو: الحج، أو: الزكاة.

وإلى هذا أشار بقوله:

شرطُ الوجوبِ عندنا معناه # إذا الشروط ضمَّنَتْ فحْواه

فباجتماعها الطهارهْ واجِبَهْ # وإلَّ لم تَجِبْ فكن ذا صائبَهْ

أي: فكن ذا نظرة صائبة، وقال عن شروط الصحة:

وشَرْطُ صحةٍ وَهِيْ ما لم تصِحْ # طهارةٌ إلا بها نِلتَ النُّجَحْ

إذا أصابها اجتماعٌ صحَّتِ # وكم من الأصوات صاحِ بُحَّتِ

(3) -قالت أم الفضل: بل: دخول الوقت أوكد شروطها-قال شيخنا أبو الفضل-فك الله أسره-: (والشرط لا بد أن يقدم على المشروط، لأنه إذا فقد الشرط فقد المشروط) . انظر: (سبل السلام) (ص:13 - طبع في مجلد واحد) . دار: الكتب العلمية. و (الملخص الفقهي) (1/ 15) لشيخ شيخنا صالح ابن فوزان، و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 55) لشيخنا أبي الفضل عمر الحدوشي.

ومما قاله أيضًا شيخنا أبو الفضل-فرج الله عنه-في تعريف الشرط وبعض أنواعه في: (الإتحاف .. ) (ص:1240) : الشرط لغة: العلامة، وإلزام الشيء والتزامه، واصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. ويقال: ما يتم به الشيء وهو خارج عنه.

وأشار إلى هذا بقوله:

الشرطُ في لغتنا العلامهْ # فكنْ لبيبًا تَغْنَمِ السلامهْ

أمَّا اصطلاحًا يا أخي ما يلزَمُ # مِنْ عَدَمِهْ على العمومِ العَدَمُ

وليس يَلْزَمْ من وجودٍ أو: عَدَمْ # لِذَاتِهِ كَمْ مِنْ فَوائدْ تُغتَنَمْ

أقسامُه ثلاثةٌ شَرْطٌ وَجَبْ # وشرطُ صحةٍ بها الأمرُ احْتَسَبْ

وشرطُ صحةٍ وجوبِ ومعا # كِلاهما على البيان أَجْمَعَا

شرطٌ وَجَبْ عُدَّ البلوغ وأضِفْ # إمكان فعلٍ من علومٍ فاغْتَرِفْ

كذا دخول الوقت للصلاة # حضَرْ وضيقُ الوقت للفواتِ

دخولُه قيل سباب الواجب # لا شرط فاحذرْ من مهاوي الرِّيَّبِ

إلى آخر ما ذكر من الشروط-فك الله أسره-في كتابه: (ذاكرة سجين مكافح) (4/ 155/156) .

(4) -قالت أم الفضل: (ولا سيما) قال ثعلب: يلحنون فيه لحنات، يحذفون الواو منه، وحرف النفي، ويحققون تاءه وقد أبدلت العرب (لا) تاءً فقالوا: (تا سيما) كما قالوا: (قام زيد تا بل: عمرو-همع الهوامع 3/ 295 - ) ولا يجوز استعماله إلا كما جاء في قوله: (ولا سيما يوم بدارة جلجل) (الهمع 3/ 293/ والأشموني 1/ 411) وقال السخاوي: يجوز حذف النفي منه قياسًا على قوله تعالى: (تالله تفتؤا) أي: لا تفتؤا.

قال السيوطي: ولا تحذف لا من لا سيما، لأنه لم يسمع إلا في كلام المولدين كقوله: (سيما من حالت الأحراس من دون مناه) . قال الصبان: أما حذف (لا) فقال الدماميني: حكى الراضي أنه يقال: (سيما) بالتثقيل والتخفيف مع حذف (لا) ولم أقف عليه من غير جهته، بل: في كلام الشارح-أي: المرادي- أن سيما بحذف (لا) لم يوجد إلا في كلام من لا يحتج بكلامه. (الهمع) (3/ 194) ، و (حاشية الصبان) (2/ 168) ، و (النكت) للزركشي (1/ 26) . انتهى من حاشية كتابيّ: (إمداد السقاة بدلو الرواة) (ص:220) ، و (الإتحاف) (ص:1079) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت