فهرس الكتاب
فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:» يَعْلَمُ اللَّهُ إِنِّي لَأُحِبُّكُنَّ «. والحديث حسن.
وأخرج الترمذي رقم: (3690) وأحمد في» المسند « (5/ 353 و 356) : عَنْ بُرَيْدَةَ - رضي الله عنه - قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ، وَأَتَغَنَّى [1] ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:» إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي وَإِلَّا فَلَا «.
قلت: فيه دليل على أنه أذن لها في ضرب ما هو مشروع لها، وأما ضرب الرجال للدف فمحدث لا دليل عليه، وهو تشبه بالنساء.
قال المرداوي رحمه الله في» الإنصاف « (8/ 342) ضرب الدف مخصوص بالنساء، قال في الرعاية: ويكره للرجال مطلقًا.
20 -ومن التشبه بالنساء التزعفر:
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في» مجموع الفتاوى « (22/ 154) ونهى كل من الرجال والنساء عن مشابهة الصنف الآخر، كما في الحديث المرفوع» من تشبه بقوم فهو منهم «» و ليس منا من تشبه بغيرنا «والرجل المتشبة بالنساء يكتسب من أخلاقهن بحسب تشبهه، حتى يفضى الأمر به إلى التخنث المحض، والتمكين من نفسه كأنه إمرأة.
ولما كان الغناء مقدمة ذلك وكان من عمل النساء، كانوا يسمون الرجال المغنين مخانيث، والمرأة المتشبهة بالرجال تكتسب من أخلاقهم، حتى يصير فيها من التبرج والبروز ومشاركة الرجال ما قد يفضى ببعضهن إلى أن تظهر بدنها كما يظهره الرجل، وتطلب أن تعلو على الرجال، كما تعلو الرجال على النساء، وتفعل من الأفعال ما ينافى الحياء والخفر المشروع للنساء، وهذا القدر قد يحصل بمجرد المشابهة
وإذا تبين أنه لابد من أن يكون بين لباس الرجال والنساء فرق يتميز به الرجال عن النساء، وأن يكون لباس النساء فيه من الإستتار والإحتجاب ما يحصل مقصود ذلك، ظهر أصل هذا الباب، وتبين أن اللباس إذا كان غالبه لبس الرجال نهيت عنه المرأة، وإذا كان ساترًا كالفراجى التى جرت عادة بعض البلاد أن يلبسها الرجال دون النساء، والنهى عن مثل هذا بتغير العادات، وأما ما كان الفرق عائدا إلى نفس الستر فهذا يؤمر به النساء، بما كان أستر ولو قدر أن الفرق يحصل بدون ذلك، فإذا إجتمع في اللباس قلة الستر والمشابهة نهي عنه من الوجهين. والله أعلم.