فهرس الكتاب
سَمِعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات] فَقِهَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , هَذَا الْخِطَابَ فَزَجَرَ نَفْسَهُ عَنْ هَوَاهَا بِتَوْفِيقٍ مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ لَهُ فَكَانَ عَاقِبَةُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ . عَلِمَ أَنَّ اسْتِمَاعَ مَا تَهْوَاهُ النُّفُوسُ مِمَّا هُوَ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ مِنَ اللَّغْوِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ . سَمِعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ وَقَدْ مَدَحَ الْعُقَلاَءَ فَقَالَ: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} [القصص] وَسَمِعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون] فَمَدَحَهُمْ بِإِعْرَاضِهِمْ عَنِ الْبَاطِلِ فَكَانَ مُرَادُهُ أَنْ يَسْتَمِعَ إِلَى مَا نَدَبَهُ إِلَيْهِ مَوْلاَهُ الْكَرِيمُ مِمَّا سَمِعَهُ أَحَبَّهُ مَوْلاَهُ وَكَانَ لَهُ بِاسْتِمَاعِهِ الرَّحْمَةُ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} وَسَمِعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ} هَذِهِ صِفَةُ الْعُقَلاَءِ.