الصفحة 32 من 40

وأخرج الإمام أبو عبد الله البخاري [1] منه لو لبثت في السجن لبث يوسف ويرحم الله لوطا عن سعيد بن تليد المصري عن عبد الرحمن بن القاسم عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة، فباعتبار العدد كأن شيخ شيخنا أبا محمد بن رفاعة سمعه من البخاري وصافحه به.

وقوله صلى الله عليه وسلم نحن أحق بالشك من إبراهيم فمعناه أنه كأن قائلا، قال: قد شك إبراهيم حين سأل ربه أن يريه ذلك حقيقة؛ ليطمئن قلبه، فقال عليه السلام لم يكن ذلك من إبراهيم شكا وإنما كان سؤالا عن الكيفية ولو تطرق الشك على إبراهيم لتطرق إلينا وإبراهيم قد عرف الربوبية والوحدانية قطعا بالأدلة، وهو ما تضمنته آيات سورة الأنعام من قوله: {هَذَا رَبِّي} ، ثم اعترف باليقين حقيقة هنا بالله، حتى قال: {إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ} الآية، فلما ثبت ذلك عنده امتنع أن يتطرق الشك إليه وإنما أراد زيادة اليقين في الإحياء وأن المعاينة أقوى من الخبر وإذا لم يتطرق الشك إلى من دون إبراهيم فأولى أن لا يتطرق الشك إليه فإن حاله في اليقين فوق حال غيره وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يشك في الإحياء انتفى الشك عن إبراهيم ضرورة لأنه لم يشك ولفظ الآية لا يدل على الشك إذ ليس فيها حرف يدل على ذلك وإنما طلب من الله تعالى أن يعرفه كيفية الإحياء ومن طلب كيفية شيء فهو معترف بأصله، وهذا القدر كاف في الكلام على هذا الحديث فلا حاجة إلى الزيادة عليه، والله أعلم.

(1) البخاري (4694) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت