فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 399

الرابعة عشرة: تَأَمَّل الجَمْعَ بَيْنَ كَوْنِ عِيسَى ومُحَمَّدٍ عَبْدَيِ الله ورسولَيْهِ.

الخامسة عشرة: مَعْرِفَةُ اختصاصِ عِيسَى بِكَوْنِهِ كَلِمةَ الله.

السادسة عشرة: مَعْرِفَةُ كَوْنِه رُوحًا مِنْهُ.

السابعة عشرة: مَعْرفة فَضْلِ الإيمانِ بالجنّةِ والنَّار.

الثامنة عشرة: مَعْرِفَةُ قَوْلِهِ (( عَلَى مَا كانَ مِنَ العَمَلِ ) ).

التاسعة عشرة: مَعْرِفَةُ أنَّ الميزانَ لَهُ كَفَّتان.

العشرون: مَعْرِفَةُ ذِكْرِ الوَجْه.

(1) (بابُ) : خبرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تقديرُهُ: هذا بابُ بيانِ فضلِ التَّوحيدِ، وبيانِ ما يُكَفِّرُ مِن الذُّنُوبِ، و (( ما ) )يَجُوزُ أن تَكُونَ مَوصُولَةً، أي: وبيانِ ما يُكَفِّرُهُ من الذُّنُوبِ. ويَجُوزُ أن تكونَ مَصْدَرِيَّةً، أي: وبيانِ تكفيرِهِ الذُّنوبَ، وهذا أَرْجَحُ؛ لأنَّ الأوَّلَ يُوهِمُ أنَّ ثَمَّ ذُنُوبًا لا يُكَفِّرُهَا التَّوحيدُ، ولَيْسَ بمُرَادٍ، ولَمَّا ذَكَرَ معنَى التَّوحِيدِ، نَاسَبَ ذِكْرَ فضلِهِ وِتكْفِيرِهِ للذُّنُوبِ؛ تَرْغِيبًا فيه وتَحْذِيرًا من الضِّدِّ.

(2) قالَ بعضُ الحَنَفِيَّةِ في تفسيرِهِ: هذا ابْتِدَاءٌ. قالَ ابنُ زَيْدٍ وابنُ إِسْحَاقَ: هذا مِن اللهِ عَلَى فَصْلِ القَضَاءِ بينَ إبراهيمَ وقومِهِ. قالَ الزَّجَّاجُ: سألَ إبراهيمُ وأجابَ بنفسِهِ. وعن ابنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمَّا نزلَتْ هذه الآيةُ قالُوا: فَأيُّنا لم يَظْلِمْ؟ قالَ عليه السَّلامُ: (( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) )وكذا عن أبي بَكْرٍ الصِّديِّقِ أنَّهُ فَسَّرَهُ بالشِّرْكِ, فيكونُ الأمنُ من [1] تأييدِ العَذَابِ. وعن عُمَرَ أنَّهُ فسَّرَهُ بالذَّنْبِ، فيكونُ الأمنُ من كلِّ عَذَابٍ. وقالَ الحَسَنُ والكَلْبِيُّ: أولئكَ لهمُ الأمْنُ في الآخِرَةِ وهم مُهْتَدونَ في الدُّنيَا. انتهَى. وإنَّما ذَكَرْتُهُ؛ لأنَّ فيه شَاهِدًا لِكَلامِ شيخِ الإسلامِ الآتي في الحديثِ الَّذي ذَكَرَهُ , حديثٌ صَحِيحٌ في (( الصَّحيحِ ) )و (( المُسْنَدِ ) )وغيرِهِما. وفي لفظٍ لأحمدَ عن عبدِ اللهِ قالَ: لَمَّا نزلَتْ: {الَّذينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] شَقَّ ذلك عَلَى أَصْحَابِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالُوا: يا رسولَ اللهِ, فأيُّناَ لا يَظْلِمُ نَفْسَهُ. قالَ: (( إنَّهُ ليسَ الَّذي تَعْنُونَ، ألمْ تَسْمَعُوا ما قالَ العبدُ الصَّالحُ: {يَا بُنِيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] إنَّما هو الشِّركُ ) ).

قالَ شيخُ الإسلامِ: والذي شَقَّ عليهم ظَنُّوا أنَّ الظُّلمَ المشروطَ هو ظُلْمُ العَبْدِ لنفْسِهِ، وأنَّهُ لا أَمْنَ ولا اهْتِدَاءَ إلا لِمَنْ لم يَظْلِمْ نَفْسَهُ، فبيَّنَ لهم النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما دَلَّهم عَلَى أنَّ الشِّرْكَ ظُلْمٌ في كِتابِ اللهِ، وحينَئِذٍ فلا يَحْصُلُ الأَمْنُ والاهْتِدَاءُ إلا لِمَنْ لم يَلْبِسْ إيمانَهُ بهِذا الظُّلْمِ، فمَن لم يَلْبِسْ إيمانَهُ بهِ كانَ من أَهْلِ الأَمْنِ والاهْتِدَاءِ، كمَا كانَ من أهلِ الاصْطِفاءِ في قولِهِ: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} [فاطر: 32] وهذا لا يَنْفِي أن يُؤَاخَذَ أحدُهُم بظُلْمِهِ لنفسِهِ بذَنْبٍ إذا لم يَتُبْ، كمَا قالَ: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزَّلْزَلَة: 7 - 8] وقد سألَ أبو بكرٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك فقالَ: يا رسولَ اللهِ، وأيُّنَا لم يَعْمَلْ سُوءًا. فقالَ: (( يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْتَ تَنْصَبُ، أَلَسْتَ تَحْزُنُ، أَلَيْسَ تُصِيبكَ اللَّأْوَاءُ، فَذَلِكَ مَا تُجْزَوْنَ بهِ ) ). فبيَّنَ أنَّ المؤمِنَ الَّذي إذا مَاتَ دَخَلَ الجنَّةَ، قد يُجزَى بسَيِّئاتِهِ في الدُّنيا بالمصائِبِ الَّتي تُصِيبُهُ، قالَ: فمَن سَلِمَ من أَجْنَاسِ الظُّلْمِ الثلاثةِ، يعني: الظُّلْمَ الَّذي هو الشِّركُ، وظلمَ العِبَادِ، وظلمَهُ

(1) لعلها تأبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت