(قال حدثني أبي) أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد من كتابه قال:
مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ
مُسْنَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ
مُسْنَدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
1 -حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَقَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابِهِ
>1> قوله (قام أبو بكر) أي: خطيبًا، وفي رواية (أنه خطب: إنكم تقرءون هذه الآية، وتضعونها على غير ما وضعها الله - عز وجل ... ) كما في رواية يُريد: إنكم تفهمون منها أن النهي عن المنكر غيرُ واجبٍ مُطلقًا، وليس كذلك، إما لأن العمل به مُقَيَدٌ بما جاء في حديث أبي ثعلبة الخشني: (إذا رأيت شحًّا مطاعًا، وهوىً متبعًا، ودنيا مُؤْثَرَةً، وإعجابَ كلِّ ذي رأي برأيه، ورأيت أمرًا لا يَدَانِ لك به، فعليكَ خُويِّصَةَ نفسِك، ودع أمرَ العوام) هكذا رواه ابن ماجه - وهي أتم الروايات، فلذلك اخترناه - وإما لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جملة ما يكون به إصلاحُ النفس ومن جملة الاهتداء، وقد أمر الله تعالى به في هذه الآية بقوله: {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ} وبقوله: {إِذَا اهْتَدَيْتُم} >المائدة: 105> نعم، لا يضر عملُ العاصي بعد ذلك إن لم يقدر على إبطاله باليد، فتركُ الأمر والنهي رأسًا ليس مما تدل عليه الآيةُ أصلًا، والله تعالى أعلم.