الصفحة 18 من 12841

>9> قوله (لَا نُورَثُ) على بناء المفعول (مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) بالرفع على أنه خبر عن الموصول، والعائد إليه في الصلة محذوف، أي: ما تركناه صدقة، وقد صحف بعض الشيعة بنصب (صَدَقَةً) على الحال، فقال: لا دلالة للحديث على منع الإرث، فرد بعض أهل الفهم الذي ليس له يد في صناعة النحو بأنه لا شك عندي وعندك في أن العباس وفاطمة أعرف منا بما يصلح دليلًا في هذا المطلوب، فلو لم يكن دليلًا كيف قبلاه وسكتا عنه فَهُت؟ قلت: دلالة المعنى أعدل شاهد على بطلان ما زعمه هذا الشيعي، وكذا الروايات، وأما القول بأن الحديث من أخبار الآحاد، فلا يصلح مخصصًا للقرآن، فباطل إما أولًا فلأنه يصلح لتخصيص القرآن عند جمهور أهل الأصول، وإما ثانيًا فلأن الحديث عند من سمعه منه - صلى الله عليه وسلم - مثل القرآن، وكلام الأصوليين فيمن بلغه بواسطة، ثم الحديث قد جاء من عدة من الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - (إِنَّمَا يَأْكُلُ) لا يخفى أن محل القصر هو الأكل لا المال، فينبغي أن يعتبر محلًّا للإثبات، فيعتبر النفي على مقدر بتقدير: إنما هو يأكل، أي: ليس الشأن ألا يأكل آل محمد من هذا المال، وليس لهم أن يقسموه ميراثًا بينهم بعده - صلى الله عليه وسلم - (فِيهِ) أي: في المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت