فهرس الكتاب
يَصْنَعُ فِيهِ فَإِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا لِتَعْمَلَا فِيهِ بِعَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمَلِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قَالَ فَخَلَوَا ثُمَّ جَاءَا فَقَالَ الْعَبَّاسُ ادْفَعْهُ إِلَى عَلِيٍّ فَإِنِّي قَدْ طِبْتُ نَفْسًا بِهِ لَهُ
>74> قوله (قَدْ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا) أي على الاختصام (مَهْ) أي اسكت أو ماذا تقول، على أن أصله (ما) الاستفهامية حذف ألفها ثم اتصل بهائها السكت (قَدْ عَمِلْتُ) على صيغة المتكلم (ابْنَ أَخِي) أي النبي ابن أخي ولي شطر من تركته. قلت: لا يمكن أن يقولا ذاك بعد أن سمعا الحديث لكن فعلهما واجتهادهما في طلب المال صار كأنه يشبه هذا القول منهما في يدي رسول الله بالتثنية أي في تصرفه رأينا علمنا قوليه أي المال من بعده بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -. (لَأَجْهَدَنَّ) من جهد كمنع من إذا جدَّ واجتهد في فقراء المسلمين أي: يتصرف فيهم على أنه صدقة أن النبي يحتمل العهد على أنه المراد - صلى الله عليه وسلم - فقد أخبر عن غيب فوقع ويحتمل أن المراد الجن ولكن لا بد حينئذ من تخصيصه بنبي له أتباع حتى لا يشكل بما سبق في حديث الشفاعة من أنه يجيء النبي وليس معه أحد ولا يلزم منه أن يكون أبو بكر إمامًا له في آخر مرضه وهو خلاف قول الجمهور، لأنه ثبت أن عبد الرحمن بن عوف قال أمه - صلى الله عليه وسلم - وهو يكفي في صدقة هذا الكلام نعم ظاهر سوق عمر يقتضي أنه نبه به على إمامة أبي بكر (لِتَعْمَلَانِّ) بفتح اللام وتشديد النون على تقدير القسم وهذا هو الذي يقتضيه المقام وفي بعض النسخ لتعملا بلا كي حتى أدفعه اعطياني العهد على ذلك حتى أدفعه (فَخَلَوَا) أي تركا أو مضيا أو انفردا بينهما للمشورة ادفعه إلى عليَّ كأنه رجع رأي عباس عن ذلك بعد حتى طلب المشاركة معه كما في (الصحيحين) والله تعالى أعلم.