الصفحة 2 من 51

حاشيةُ العبَّادي على شرحِ المحَلِّي

بسْمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ، والصَّلاةُ والتَّسليمُ على سيِّدِ النَّبيِّينَ، وعلى آلهِ وصحْبِهِ أجمعينَ.

مُقَدِّمَةُ الوَرَقاتِ

وبَعْدُ، فيقولُ العبدُ الفقيرُ إلى اللَّهِ تعالى الهادِي أحمدُ بنُ قاسمٍ الشافعيُّ العبَّادِيُّ لَطَفَ اللَّهُ بهِ: هذَا شَرْحٌ لطيفٌ ومجموعٌ شريفٌ للورقاتِ، وشَرْحُهَا للعلَّامةِ الجلالِ المَحَلِّيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، يَسْتَحْسِنُهُ النَّاظِرُونَ، ويعترفُ بفضلِهِ المُنْصِفونَ، لَخَّصْتُهُ مِنْ شَرْحِي الكبيرِ عليهِمَا. واللَّهَ أسألُ أنْ ينْفَعَ بهِ، وهُوَ حَسْبِي ونعمَ الوكيلُ.

قالَ المُصَنِّفُ والشَّارحُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تعالى: (بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ) ؛ أيْ: بكُلِّ اسمٍ مِنْ أسماءِ الذَّاتِ الأعلى الموصوفِ بكمالِ الإنعامِ ومَا دُونَهُ، أوْ بِإِرَادَةِ ذلكَ لا بِشَيْءٍ منْ غيرِهَا وحْدَهُ أوْ معَهَا؛ أَبْتَدِئُ أوْ أُؤَلِّفُ مُلْتَبِسًا مُتَبَرِّكًا أوْ مُسْتعينًا.

واقْتَصَرَ على الْبَسْمَلَةِ لِحُصولِ الحمدِ بها؛ فإنَّهَا تَتَضَمَّنُ نِسْبَةَ الجميلِ إليهِ تَعالى على الوجْهِ المَخْصُوصِ. وَتَرَكَ التَّصْلِيَةَ اخْتِصَارًا. ويُحْتَمَلُ أنَّهُ أَتَى بهَا لَفْظًا.

والإشارةُ بقولِهِ: (هذهِ) ، إِنْ كانَتْ قبلَ التَّأْليفِ فَإِلَى مَا فِي الذِّهنِ. وَفيهِ إِشْكالٌ؛ لأنَّ الحاضرَ فِي الذِّهنِ حقيقةً ليسَ إلَّا المُجملَ.

والمُجْمَلُ ليسَ هوَ مُسَمَّى الكتابِ، وإنَّمَا مُسمَّاهُ المُفَصَّلُ، وهُوَ غيرُ حاضرٍ في الذِّهنِ حقيقةً. والمُشَارُ إليهِ يجبُ حُضورُهُ.

وجوابُهُ أنَّهُ على حَذْفِ المُضَافِ؛ أيْ: مُفَصَّلُ هذَا المُجْمَلِ. فالمشارُ إليهِ المجملُ الحاضرُ في الذِّهْنِ، ومُسَمَّى الكتابِ المُخْبَرُ عنْهُ بالأَخْبَارِ الآتيَةِ هوَ المُفَصَّلُ. وإنْ كانتْ بعدَ التَّأليفِ؛ فإِمَّا إلى مَا فِي الذِّهْنِ، وقدْ عُلِمَ مَا فيهِ. وإمَّا إلى مَا في الخارجِ إنْ جُعِلَ مُسَمَّى الكتابِ أمْرًا خارجيًّا؛ كالنُّقوشِ المخصوصةِ أو الألفاظِ المخصوصةِ، وهيَ الصَّادرةُ مِن المُصَنِّفِ في الوقتِ المخصوصِ على الوجهِ المخصوصِ، وهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الاحتمالاتِ فيهِ. وفيهِ أيضًا إِشكالٌ؛ لأنَّ الموجودَ في الخارجِ منْهَا ليسَ إلَّا الشَّخْصَ، وهوَ ليسَ بمُسَمَّى الكتابِ، وإِلَّا انْحَصَرَ فيهِ. وليسَ كذلكَ، وإنَّمَا مُسَّماهُ النَّوْعُ. وجوابُهُ أنَّهُ أيضًا على حذفِ المضافِ؛ أيْ: نوعُ هذهِ النُّقُوشِ أوِ الألْفَاظِ. فإنْ قُلْتَ: إِذَا جُعِلَ مُسَمَّى الكتابِ [المسائلَ المخصوصةَ] ، هلْ يَرِدُ الإِشكالُ على تْقديرَيْ كونِ المشارِ إليهِ مَا في الذِّهنِ وكونِهِ مَا في الخارجِ؟ قُلْتُ: لَا، بَلْ يَخْتَصُّ بالأوَّلِ؛ لأنَّ المسائلَ المُشَخَّصَةَ الخارجيَّةَ لَا تختلفُ بحَسَبِ الأَشْخاصِ أوْ غيْرِهَا، بخلافِ النُّقوشِ والألفاظِ.

وقولُهُ: (ورقاتٌ) ، يَحْتَمِلُ أنَّهُ مَجَازٌ مُرْسَلٌ علاقتُهُ المُجَاوَرَةُ؛ إمَّا بواسطةٍ، كمَا في احتمالِ كَوْنِ المُشَارِ إليهِ المعانيَ المخصوصةَ أو الألفاظَ المخصوصةَ الدَّالَّةَ على المعانِي المخصوصةِ؛ فإنَّ المعانِيَ والألفاظَ تُجَاوِرُ ولَوْ بحَسَبِ التَّخْيِيلِ تلكَ النُّقوشَ المجاورةَ حقيقةً؛ إذْ تُتَخَيَّلُ مُجاورةُ المدلولِ لدالَّهِ. ولهذَا اشْتُهِرَ أنَّ الألفاظَ قوالبُ المعانِي معَ عدمِ حُلولِهَا فيهَا إلَّا على وجهِ التَّخْييلِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت