الصفحة 3 من 7

2 -حدثنا عبد الملك بن مسلمة، ويحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، أن أبا سالم الجيشاني: سفيان بن هانئ، [1] أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إنكم ستكونون أجنادا، وإن خيار أجنادكم: أهل الغرب منكم، فاتّقوا الله في القبط، لا تأكلوهم أكل الخضر. [2]

(1) كذا بالأصل وفي"فتوح مصر"أنه سمع من يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الصواب، فإن سالما هذا قد ذكره ابن حجر في الطبقة الرابعة، وهي: التي تلي الوسطى من طبقة التابعين، وقد روى له مسلم وأبو داود والنسائي، وفي"التقريب": مقبول، وانظر تخريج الحديث.

(2) وقد أخرجه ابن عبد الحكم أيضا في"فتوح مصر" (ص21/ ط مكتبة الثقافة) ، وأخرجه أيضا الدولابي في"الكنى والأسماء" (2/ 573، رقم 1027) من طريق ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، أن أبا سالم الجيشانىّ سفيان بن هانئ، أخبره أن بعض أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم، أخبره أنه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلم، يقول: «إنكم ستكونون أجنادا وإن خير أجنادكم أهل الغرب منكم، فاتّقوا الله في القبط، لا تأكلوهم أكل الخضر.

قلت: وعبد الله بن لهيعة ضعيف سيء الحفظ ثم إنه قد اختلط بعد حرق كتبه، أما قول ابن حجر: رواية العبادلة عنه أعدل من غيرها؛ ذلك لكونهم سمعوا منه قبل اختلاطه فذهبت العلة الثانية - وهي الاختلاط - وتبقى الأولى - وهي الضعف مع سوء الحفظ- ففي هذه الحال يٌكتب حديثه للاعتبار وللشواهد وللتقوية بمثيلاتها، أما الأفراد سواء كانت من رواية العبادلة أو غيرهم فتترك ويترك الاحتجاج بها؛ لذا قال البيهقي في"معرفة السنن والآثار" (9/ 43) : وقد أجمع أصحاب الحديث على ضعف ابن لهيعة، وترك الاحتجاج بما ينفرد به. اهـ.

وللحديث شواهد كلها ضعيفة لا يصح منها شيء:

الأول: حديث عمر بن الخطاب: أخرجه ابن عبد الحكم في"فتوح مصر" (ص167/ ط مكتبة الثقافة) ، وابن يونس - كما في"إمتاع الأسماع"للمقريزي (14/ 185) -، وأبو محمد بن زولاق المصري في"فضائل مصر" (ص 83 ـ 84) ، والدارقطني في"المؤتلف والمختلف" (2/ 1003 ـ 1004) - ومن طريقه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (46/ 162 ـ 163) - جميعا من طريق ابن لهيعة، عن الأسود بن مالك الحميرى، عن بحير بن ذاخر المعافرى، ... وذكر قصة وفيها: وحدثنى عمر أمير المؤمنين، أنه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلم، يقول: «إذا فتح الله عليكم مصر، فاتخذوا فيها جندا كثيفا، فذلك الجند خير أجناد الأرض» فقال له أبو بكر: ولم يا رسول الله؟ قال: «لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة» .

قلت: وعبد الله بن لهيعة ضعيف كما بينا في تخريج الأثر السابق. والأسود بن مالك الحميري لم أقف على من ترجم له وله ذكر في جملة من روى عن بحير - فالظاهر أنه مجهول -، وبحير هو سياف مسلمة بن مخلد مجهول الحال، ذكره ابن يونس، وعنه نقله ابن ماكولا والذهبي وغيرهم، فهو إسناد مظلم كما ترى.

الثاني: حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه: أخرجه أبو العرب التميمي في"طبقات إفريقيا" (ص11) من طريق أبي معمر عباد بن عبد الصمد، قال: حدثنا أنس بن مالك، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:"ستجندون أجنادكم، وخير أجنادكم الجند الغربي."

قلت: وأبو معمر عباد هذا، قال البخاري منكر الحديث، وقال أبو حاتم الرازي ضعيف الحديث جدا لا أعرف له حديثا صحيحا، وقال العقيلي: أحاديثه مناكير لا يعرف أكثرها إلا به، وقال ابن حبان: عداده في أهل البصرة روى عنه أهلها منكر الحديث جدا يروي عن أنس ما ليس من حديثه وما أراه سمع منه شيئا فلا يجوز الاحتجاج به فيما وافق الثقات فكيف إذا انفرد بأوابد ... وذكر له أحاديث ثم قال: أخبرنا محمد الحسن بن قتيبة بعسقلان قال حدثنا غالب بن وزير الغزي قال حدثنا المؤمل بن عبد الرحمن الثقفي قال حدثنا عباد بن عبد الصمد في نسخة كتبناها عنه بهذا الإسناد أكثرها موضوعة. وقال ابن عدي: ضعيف منكر الحديث ومع ذلك غالي في التشيع.

وانظر:"التاريخ الكبير" (6/ 41) ،"الضعفاء" (3/ 138) ،"الجرح والتعديل" (6/ 82) ،"المجروحين" (2/ 170 ـ 171) ،"الكامل في الضعفاء" (4/ 342) ،"ميزان الاعتدال" (2/ 369) ،"لسان الميزان" (3/ 232) .

الثالث: حديث عمرو بن الحمق: أخرجه البخاري في"التاريخ الكبير" (6/ 314) تعليقا، وابن عبد الحكم في"فتوح مصر وأخبارها" (ص 309) ، والفسوي في"المعرفة والتاريخ" (1/ 330 ـ 331) ، والبزار في"مسنده" (2311) ، وأبو زرعة الدمشقي في"الفوائد المعللة" (122) ، وابن قانع في"معجم الصحابة" (2/ 202) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (8/ رقم 8740) ، والحاكم في"المستدرك" (4/ 448) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (45/ 492 ـ 493) ؛ جميعهم من طريق أبي شريح المصري عبد الرحمن بن شريح عن عميرة بن عبد الله المعافري المصري عن أبيه عن عمرو بن الحمق يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون فتنة يكون أسلم الناس فيها أو قال خير الناس فيها الجند الغربي. قال ابن الحمق: فلذلك قدمت عليكم مصر.

وانظر أيضا"معرفة الرجال"لابن معين" (1521/رواية ابن محرز) ."

وعزاه السيوطي في"حسن المحاضرة" (1/ 16) لمحمد بن الربيع الجيزي.

قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه بهذا اللفظ إلا عمرو بن الحمق وحده، ولا نعلم له طريقا إلا هذا الطريق.

وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عمرو بن الحمق إلا بهذا الإسناد، تفرد به: أبو شريح""

وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وهو مردود بقول الذهبي: عميرة بن عبد الله المعافرى. مصري. لا يدري من هو. وانظر:"ميزان الاعتدال" (3/ 297 ـ 298) ،"لسان الميزان" (6/ 237) .

أورده الهيثمي في"مجمع الزوائد" (5/ 511) ، وقال: رواه البزار والطبراني من طريق عميرة بن عبد الله المعافري، وقال الذهبي: لا يدرى من هو.

ثم ذكره مرة أخرى في"مجمع الزوائد" (7/ 593) ، وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عميرة بن عبد الله؛ قال الذهبي: لا يُدرى من هو.

الرابع: مرسل من رواية عبد الله بن يزيد وعمرو بن حريث: أخرجه ابن عبد الحكم في"فتوح مصر" (ص22) ، وأبو يعلى في"مسنده" (1473) - وعنه ابن حبان في"صحيحه" (6677) - من طريق أبي هانئ حميد بن هانئ الخولاني، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي وهو عبد الله بن يزيد، وعمرو بن حريث، وغيرهما يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنكم ستقدمون على قوم، جعد رؤوسهم، فاستوصوا بهم خيرا، فإنهم قوة لكم، وبلاغ إلى عدوكم بإذن الله، يعني قبط مصر.

قال ابن حجر في"المطالب العالية" (4195) : وأبو عبد الرحمن تابعي بلا ريب، وعمرو بن حريث ليس هو المخزومي، بل هو آخر مختلف في صحبته.

قلت: وعمرو بن حريث هو المصري ليست له صحبة جزم بذلك ابن معين والبخاري وأبو حاتم وابن صاعد، وانظر:"تاريخ ابن معين" (5065/رواية الدوري) ،"التاريخ الكبير" (6/ 321) ،"تاريخ ابن أبي خيثمة" (1/ 364، رقم 1290) ،"الزهد لابن المبارك"عقب حديث (554) ،"الإصابة" (7/ 358، ترجمة 5836/ ط هجر) .

الخامس: عن يزيد بن أبي حبيب بلاغا:

أخرجه من وجه أخر نعيم بن حماد في"الفتن" (85) قال نعيم، قال الوليد، وقال ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تكون فتنة تشمل الناس كلهم، لا يسلم منها إلا الجند الغربي»

قلت وسنده ضعيف جدا؛ نعيم بن حماد متكلم فيه وقد ذكره معلقا أيضا وكذا علقه الوليد عن ابن لهيعة وابن لهيعة ضعيف كما تقدم، ويزيد بن أبي حبيب من صغار التابعين.

وله مرسل ضعيف جدا من رواية مسلم بن يسار المصري يأتي في الحديث التالي، فانظره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت