فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 9

6 -وثنا عمر بن أحمد، قال ثنا محمد بن هارون بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن منصور الطوسي، ثنا أبو علي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الرَّاسِبِيُّ، ثنا مَالِكٌ بن أنس، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - واللفظ لهذا الحديث - قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ بِالْقَادِسِيَّةِ أَنْ جهّز نَضْلَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْأَنْصَارِيَّ إِلَى حُلْوَانَ الْعِرَاقِ فَلْيُغِيرُوا عَلَى ضَوَاحِيهَا، قَالَ: فَجهّز سَعْدٌ نَضْلَةَ فِي ثَلَاثِمِائَةِ فَارِسٍ، فَخَرَجُوا حَتَّى فتحوا حُلْوَانَ وأَغَارُوا عَلَى ضَوَاحِيهَا، ثم أَقْبَلُوا يَسُوقُونَ الْغَنِيمَةَ وَالسَّبْيَ حَتَّى رَهَقَتْهُمُ الْعَصْرُ، وَكَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَؤوبَ، فَأَلْجَأَ نَضْلَةُ الْغَنِيمَةَ وَالسَّبْيَ إِلَى سَفْحِ الْجَبَلِ وقَامَ نضلة فنادى بالأذان فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فأجابهم مُجِيبٌ مِنَ الْجَبَلِ: كَبَّرْتَ كَبِيرًا يَا نَضْلَةُ، فقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فقَالَ: كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ يَا نَضْلَةُ، فقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فقَالَ: بعث النبي الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى رَأْسِ أُمَّتِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، فقَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فقَالَ كلمة مجابة: طُوبَى لِمَنْ مَشَى إِلَيْهَا وَوَاظَبَ عَلَيْهَا، قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: الْبَقَاءُ لِأُمَّةِ محمد، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: كبرت كبيرًا يا نضلة، قال: لا إله إلا الله قال: أَخْلَصْتَ الْإِخْلَاصَ كله يَا نَضْلَةُ حَرَّمَ اللَّهُ عز وجل جَسَدَكَ عَلَى النَّارِ، قُلْنَا: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ أَمَلَكٌ؟ أَمْ طائف من عباد الله؟ أم سَاكِنٌ مِنَ الْجِنِّ؟ سَمِعْنَا صَوْتَكَ فَأَرِنَا صُورَتَكَ يرحمك الله، فَإِنَّا وَفْدُ اللَّهِ عز وجل وَوَفْدُ (ق35ب) نبيه صلى الله عليه وسلم ووفد أمير المؤمنين عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَانْفَلَقَ الْجَبَلُ عَنْ هَامَةٍ كَالرَّحَى أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عَلَيْهِ طِمْرَانُ صُوفٍ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، قُلْنَا: وعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، مَنْ أَنْتَ يَا عبد اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا زُرَيْبُ بْنُ بَرْثَمْلَا وَصِيُّ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ دَعَا لِي بِطُولِ العمر وَأَسْكَنَنِي هَذَا الْجَبَلَ إِلَى يوم نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ فيَكْسِرُ الصَّلِيبَ ويَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَتبَرأُ مِمَّا نحلته به النَّصَارَى، فَأَمَّا إِذَ قد فَاتَنِي لِقَاءُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السلام فَأَقْرِئُوا عُمَرَ مِنِّيَ السَّلَامَ وَقُولُوا: سَدِّدْ وَقَارِبْ يا عمر فَقَدْ تقارب الْأَمْرُ، وقولوا له: خصالا أُخْبِرُكُمْ بِهَا، يَا عُمَرُ إِذَا ظَهَرَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ، إِذَا اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ، وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَتولوا غَيْرِ مَوَالِيهِمْ، وَانْتَسَبُوا إِلَى يعني غَيْرِ مَنَاسِبِهِمْ، وَلَمْ يُوَقِّرْ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ، وَلَمْ يَرْحَمْ كَبِيرُهُمْ صَغِيرَهُمْ، وَتُرِكَ الْمَعْرُوفِ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، وَتُرِكَ الْمُنْكَرِ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَكَانَ الْمَطَرُ قَيْظًا، وَالْوَلَدُ غَيْظًا، وَطَوَّلُوا الْمَنَارات، وَزوقوا الْمَصَاحِفَ، وَزَخْرَفُوا الْمَسَاجِدَ، وأخذوا الرُّشَا، وَشَيَّدُوا الْبِنَاءَ، وباعوا الحكم بالرُّشا، وتهاونوا بِالدِّمَاءِ، وكان أُكِلَ الرِّبَا فَخْرًا، وَالْغِنَى عِزًّا، وَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ منزله فَقَامَ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَرَكِبَتِ النِّسَاءُ السُّرُوجَ. فلما قدم نضلة على سَعْدٍ، أخبره بذلك فَكَتَبَ سَعْدٌ إِلَى عُمَرَ بذلك، قال: فَكَتَبَ إِلَيْهِ عمر: لَله أَبُوكَ سِرْ بنفسك حَتَّى تَأتي هَذَا الْجَبَلَ، فَإِنْ لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبرنا: إِنَّ بَعْضَ أَوْصِيَاءِ عِيسَى بن مريم بالعراق قال: فسار (ق36أ) سعد في أربعة ألف من المهاجرين والأنصار حتى نَزَلَوا الْجَبَلَ أربعين صباحًا كل ذلك ينادون بِالْأَذَانِ فِي كُلِّ وَقْتِ صَلَاةٍ فَلَا جواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت