الصفحة 40 من 244

الْحَدِيثُ السبعونَ

عنْ أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ منْهُ. ثُمَّ قالَ: (( قُومُوا فَلْأُصَلِّ لَكُمْ ) )، قالَ أنسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَفَفْتُ أَنَا وَاليَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ولِمسلمٍ: (( أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ , فأَقَامَني عَنْ يَمِينِهِ، وَأَقَامَ المَرْأَةَ خَلْفَنَا ) ).

اليتيمُ: قِيلَ: هوَ ضُمَيْرَةُ جَدُّ حُسَيْنِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ ضُمَيْرَةَ.

فِيهِ مَسَائِلُ:

الأُولَى: الأفضلُ في موقفِ المَأْمُومِينَ أنْ يَكُونُوا خلفَ الإمامِ.

الثَّانِيَةُ: مَوْقِفُ المرأةِ يكونُ صَفًّا واحدًا، فإنْ كُنَّ أَكْثَرَ منْ واحدةٍ صَفَفْنَ كالرِّجَالِ.

الثَّالِثَةُ: جَوَازُ الجماعةِ في النوافلِ المُطْلَقَةِ والمُقَيَّدَةِ ما لم تَكُنْ عادةً دائمةً، فلا يُشْرَعُ.

الرَّابِعَةُ: اسْتِحْبَابُ إجابةِ الداعِي لا سِيَّمَا مَنْ يَحْصُلُ بإجابَتِهِم جَبْرُ قُلُوبِهِم.

الْحَدِيثُ الحادي والسبعونَ

وعن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا قالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِن اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فأَخَذَ بِرَأْسِي، فأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ.

فِيهِ مَسَائِلُ:

الأُولَى: الأفضلُ للمأمومِ الواحدِ أنْ يكونَ عنْ يمينِ الإمامِ، فإنْ وَقَفَ عنْ شمالِهِ صَحَّتْ، حيثُ لمْ يُبْطِل النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاةَ ابنِ عَبَّاسٍ.

الثَّانِيَةُ: أنَّ العملَ المشروعَ في الصلاةِ لا يَضُرُّهَا ولوْ مِنْ غيرِ جِنْسِهَا.

الثَّالِثَةُ: صِحَّةُ حَصَانَةِ الذي لم يَبْلُغْ مِن البالغِ.

الرَّابِعَةُ: أنَّهُ لا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الجماعةِ أنْ يَنْوِيَ الإمامُ قبلَ الدخولِ في الصلاةِ أَنَّهُ إمامٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت