فهرس الكتاب
الْحَدِيثُ الرابعُ والسبعونَ
عنْ عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهَا قالَتْ: صَلَّى رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بَيْتِهِ، وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فأَشَارَ إِلَيْهِمْ: أَنِ اجْلِسِوا، فلَمَّا انْصَرَفَ قالَ: (( إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمِنْ حَمدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ ) ).
فِيهِمَا مَسَائِلُ:
الأُولَى: وُجُوبُ متابعةِ المَأْمُومِ للإمامِ في الصلاةِ، وتحريمُ مخالفتِهِ، فَتَكُونُ تَنَقُّلَاتُهُ مُبَاشِرَةً لِتَنَقُّلَاتِ إمامِهِ بلا تَقَدُّمٍ ولا تَأَخُّرٍ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ الإمامَ إذا صَلَّى جَالِسًا لِعَجْزِهِ عن القيامِ صَلَّى خَلْفَهُ المَأْمُومُونَ جُلُوسًا، ولوْ كانوا قَادِرِينَ على القيامِ، فإنِ اعْتَلَّ أثناءَ الصلاةِ أَتَمُّوا خَلْفَهُ قِيَامًا وُجُوبًا جَمْعًا بينَ الأَدِلَّةِ، وهوَ مَذْهَبُ الإمامِ أحمدَ.
الثَّالِثَةُ: أنَّ المأمومَ يقولُ: رَبَّنَا ولكَ الحمدُ. حِينَمَا يقولُ الإمامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
الْحَدِيثُ الخامسُ والسبعونَ
عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ يزيدَ الْخَطْمِيِّ الأنصاريِّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: حَدَّثنِي الْبَراءُ -وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ- قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قالَ: (( سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ) )لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حتَّى يَقَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: يَنْبَغِي أنْ تكونَ المتابعةُ كَمَا في الحديثِ، فَلَا يَنْتَقِلُ (المأمُومُ) من القيامِ حتَّى يَسْجُدَ إمامُهُ، وكذا سائرُ التَّنَقُّلَاتِ.