الصفحة 55 من 70

الفصل الأول

في حقيقة الكلام

اعلم: أن الإنسان إذا أراد ان يقول: اسقني الماء. فإنه قبل أن يتلفظ بهذا اللفظ , يجد في نفسه طلبا واقتضاء لذلك الفعل. وماهية ذلك الطلب مغايرة لذلك اللفظ.

والذي يدل عليه وجوه.

الأول: أن ماهية ذلك الطلب لا تتبدل باختلاف الأزمنة والأمكنة والألفاظ الدالة على هذا المعنى تحتلف باختلاف الأزمنة والأمكنة.

الثاني: أن جميع العقلاء يعملون بالضرورة ان قول القائل (( افعل ) ): دليل على ذلك الطلب القائم بالقلب. ولا شك أن الدليل مغاير للمدلول.

الثالث: أن جميع العقلاء يعملون بالضرورة: أن قول القائل (( افعل ) ): لا يكون طلبا وأمرا , إلا عند اصطلاح الناس على هذا الموضوع. وأما كون ذلك المعنى القائم بالقلب طلبا , فانه امر ذاتي حقيقي لا يحتاج فيه إلى الوضع والإصطلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت