فهرس الكتاب
الفصل الأول
في حقيقة الكلام
اعلم: أن الإنسان إذا أراد ان يقول: اسقني الماء. فإنه قبل أن يتلفظ بهذا اللفظ , يجد في نفسه طلبا واقتضاء لذلك الفعل. وماهية ذلك الطلب مغايرة لذلك اللفظ.
والذي يدل عليه وجوه.
الأول: أن ماهية ذلك الطلب لا تتبدل باختلاف الأزمنة والأمكنة والألفاظ الدالة على هذا المعنى تحتلف باختلاف الأزمنة والأمكنة.
الثاني: أن جميع العقلاء يعملون بالضرورة ان قول القائل (( افعل ) ): دليل على ذلك الطلب القائم بالقلب. ولا شك أن الدليل مغاير للمدلول.
الثالث: أن جميع العقلاء يعملون بالضرورة: أن قول القائل (( افعل ) ): لا يكون طلبا وأمرا , إلا عند اصطلاح الناس على هذا الموضوع. وأما كون ذلك المعنى القائم بالقلب طلبا , فانه امر ذاتي حقيقي لا يحتاج فيه إلى الوضع والإصطلاح.