(وأمَّا النفيُ) ، فالتقييدُ بهِ يكونُ بسلْبِ النِّسبةِ على وجْهٍ مخصوصٍ ممَّا تُفيدُه أحرُفُ النفيِ، وهيَ ستَّةٌ: لا، وما، وإنْ، ولنْ، ولمْ، ولَمَّا. فلا للنَّفْيِ مطْلَقًا، وما وإنْ لنفْيِ الحالِ إنْ دَخَلَا على المضارعِ، ولنْ لنفيِ الاستقبالِ، ولمْ ولَمَّا لنفيِ المُضِيِّ، إلَّا أنَّهُ بلَمَّا يَنسحِبُ على زمَنِ التكلُّمِ ويَختَصُّ بالمتوقَّعِ. وعلى هذا فلا يُقالُ: لَمَّا يَقُمْ زيدٌ ثُمَّ قامَ، ولا: لَمَّا يَجتَمِع النقيضانِ، كما يُقالُ: لمْ يَقُمْ ثمَّ قامَ، ولمْ يَجْتَمِعا؛ فلَمَّا في النَّفْيِ تُقابِلُ قدْ في الإثباتِ، وحينئذٍ يكونُ مَنْفِيُّها قريبًا من الحالِ، فلا يَصِحُّ: لمَّا يَجِيءُ مُحَمَّدٌ في العامِ الماضِي.
(وأمَّا التوابعُ) ، فالتقييدُ بها يكونُ للأغراضِ التي تُقْصَدُ منها.
فالنعْتُ يكونُ للتمييزِ، نحوَ: حَضَرَ عليٌّ الكاتبُ.
والكشْفِ، نحوَ: الجسْمُ الطويلُ العريضُ العميقُ يَشْغَلُ حَيِّزًا من الفَراغِ.
والتأكيدِ، نحوَ: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} .
والمدحِ، نحوَ: حَضَرَ خالدٌ الْهُمامُ.
والذمِّ، نحوَ: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} .
والترَحُّمِ، نحوَ: ارْحَمْ إلى خالدٍ الْمِسكينِ.
وعَطْفُ البيانِ يكونُ لمجرَّدِ التوضيحِ، نحوَ: أَقْسَمَ باللَّهِ أبو حفْصٍ عُمَرُ.
أوْ للتوضيحِ معَ المدْحِ، نحوَ: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} . ويَكفي في التوضيحِ أنْ يُوَضِّحَ الثاني الأوَّلَ عندَ الاجتماعِ، وإنْ لمْ يكُنْ أوْضَحَ منهُ عندَ الانفرادِ، كـ: عليٌّ زينُ العابدينَ، والعَسْجَدُ الذهَبُ.
وعطفُ النسَقِ يكونُ للأغراضِ التي تُؤَدِّيها أحْرُفُ العطْفِ، كالترتيبِ معَ التعقيبِ في الفاءِ ومعَ التراخي في ثمَّ.
والبدَلُ يكونُ لزيادةِ التقريرِ والإيضاحِ، نحوَ: قَدِمَ ابني عليٌّ، في بَدَلِ الكلِّ. وسافَرَ الجُنْدُ أغْلَبُه، في بَدَلِ البعضِ. ونَفَعَني الأستاذُ عِلْمُه، في بَدَلِ الاشتمالِ.
البابُ السادسُ
في القَصْرِ
القصْرُ تخصيصُ شيءٍ بشيءٍ، بطريقٍ مخصوصٍ، ويَنقسمُ إلى حقيقيٍّ وإضافيٍّ.
فالحقيقيُّ: ما كان الاختصاصُ فيهِ بحسَبِ الواقعِ والحقيقةِ، لا بحسَبِ الإضافةِ إلى شيءٍ آخَرَ، نحوَ: (لا كاتبَ في المدينةِ إلَّا عليٌّ) ، إذا لمْ يكُنْ غيرُه فيها من الكتَّابِ.
والإضافيُّ: ما كان الاختصاصُ فيهِ بحسَبِ الإضافةِ إلى شيءٍ معيَّنٍ، نحوَ: (ما عليٌّ إلَّا قائمٌ) ، أيْ: أنَّ لهُ صفةَ القيامِ، لا صفةَ القُعودِ. وليسَ الغَرَضُ نَفْيَ جميعِ الصفاتِ عنه، ما عدا صفةَ القيامِ.
وكلٌّ منهما يَنقسِمُ إلى قَصْرِ صفةٍ على موصوفٍ، نحوَ: (لا فارسَ إلَّا عليٌّ) ، وقصرِ موصوفٍ على صفةٍ، نحوَ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} ، فيَجوزُ عليهِ الموتُ.
وَالْقَصْرُ الإضافيُّ يَنقسمُ باعتبارِ حالِ المخاطَبِ إلى ثلاثةِ أقسامٍ: قَصْرُ إفرادٍ إذا اعْتَقَدَ المخاطَبُ الشرِكَةِ، وقَصْرُ قلْبٍ إذا اعْتَقَدَ العكْسَ، وقَصْرُ تعيينٍ إذا اعْتَقَدَ واحدًا غيرَ معَيَّنٍ.
وللقَصْرِ طُرُقٌ، منها النفيُ والاستثناءُ، نحوَ: (إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) .
ومنها (إنَّما) ، نحوَ: (إنَّما الفاهمُ عليٌّ) .
ومنها العطْفُ بـ (لا) أوْ (بل) أوْ (لكنْ) ، نحوَ: (أنا ناثِرٌ لا ناظمٌ) ، و (ما أنا حاسبٌ بلْ كاتبٌ) .
ومنها تقديمُ ما حقُّه التأخيرُ، نحوَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} .