بارزة تتميز بها وتعرف من خلالها فإن للزيدية معالم بارزة يراها لها الموالف والمخالف الذي لم يعم التعصب عين بصيرته: أحدها وهو أولاها المنزلة المنيفة التي يتبوأها العقل عندها حيث تجعله الحاكم الذي لا يتعقبه أي ‹ صفحه 3 › حاكم غيره ، والحجة التي بها استحق الإنسان الخطاب من رب العالمين ومن خلاله استوحت أصول عقيدتها حين أقصاه الآخرون وصغروا عظيم منزلته يعرف ذلك من له أدنى أنس بكتبها الكلامية: والثاني من المعالم البارزة: احترام آراء الآخرين من المخالفين لها في الأصول والفروع وعرضها غالبا عرضا رفيقا بعيدا عن أي تجريح أو تبديع أو تضليل حتى لكأن كتبها رياض غناء مما يخولها أن تكون تراثا لكل الطوائف حتى غير الإسلامية ينبغي الحفاظ عليه والعناية وذلك يدلل بوضوح على عمق ثقتها بعقيدتها وتعميق احترام الرأي الآخر في عقول طلبتها وترويض عقولهم على النظر والاجتهاد حتى لا تألف التقليد وتجمد على آراء الأسلاف وحتى تنشأ على حرية الفكر والانفتاح على الآخرين وهذه ميزة لا يكاد يخلو منها مصنف من مصنفاتهم لمن عرفها وهي ميزة عزت بل وندرت في كتب غيرهم يعرف ذلك من اطلع على كتب الطوائف وعرفها . الثالث: صيحتها في وجه الظلم والاستبداد والقهر ‹ صفحه 4 › وسحق الكرامات حين تحولت الخلافة إلى ملك عضوض وحين تغيرت وشوهت بعض مفاهيم الإسلام الناصعة على يدي حكام متسلطين لا يمتلكون أي شرعية حيث قدمت سلسلة من أعلامها النابهين الذين أسهرهم ما يعانيه المستضعفون فداء للحق والعدل والمبدأ بينما بقية الطوائف آنذاك بين ساكت على الظلم ومقرر له . وفي العصور الأخيرة شهدت فكرة الزيدية حملة مغرضة من بعض الطوائف غطت معالمها على الكثيرين ممن ليس لهم قدم في معرفتها حتى ساد اللبس بل والجهل على الكثير من رواد الحقيقة وطلاب المعرفة رغم وجود الكثير من كتبها وكتابها حينها هب ثلة من مفكريها وأعلامها المعاصرين ليجلوا الستار عن وجهها