فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 57

ولما (1) كان الشيخ الإمام العلامة تقي الدين المعروف بابن تيمية قد دخل عليه اعتقاد قدم نوع الحوادث من الأفعال والمفاعيل، الذي لا ينفك عن قدم فرد من المفاعيل كما لا تنفك الأربعة عن الزوجية والثلاثة عن الفردية والشمس عن شعاعها: اقتضى الحال التنبيه على ذلك وعلى كيفية دخوله على معتقده، فنبهت عليه وعلى سببه وعلى ما يلزمه من المحذور، وكان ذلك رحمة من الله عز وجل، وتصديقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: »لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق«.

ووجه الرحمة في ذلك: أن لا يقع فيه الغر الكريم، فيدخل في مذهب الدهرية اللئيم، ويعسر خلاصه منه.

فلما بلغت هذه الرحمة أصحاب هذا الرجل صاروا طوائف: فطائفة (2) فقهت قلوبهم ففهموا وقبلوا الرحمة، لبقائهم على فطرهم، وفهموا غيرهم، وحمدوا الله الرحمن الرحيم، وقالوا: لم يقم دليل على عصمة ابن تيمية، ونحن (3) أيضًا نقول كما قال هذا الرجل (4) : إن أراد ابن تيمية قدم ذات غير الله تعالى لزمه المحذور المذكور، ونحن وجميع المسلمين بريئون ممن يعتقد ذاتًا قديمة غير الله، وإن أراد غير ذلك فله حكم آخر.

وهذه الطائفة مثلهم كمثل أرض طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير.

وزعمت طائفة أن الشيخ قبل أن يموت رجع عن هذا الاعتقاد.

وطائفة لم ترفع بذلك رأسًا، وهذه ثلاثة أقسام:

قسم لم يفهموا ولم يستعدوا للفهم، وأظهروا العداوة بعد أن كانوا أصدقاء، فشبهوا أنفسهم بقوم بهت (5) .

وقسم أسوء حالًا من هؤلاء، قالوا لهؤلاء: عادوه وانصروا ما أنتم عليه إن كنتم فاعلين، وزينوا لهم هذا الشأن، فشبهوا أنفسهم بالمردة من أصحاب نمرود (6) بن كنعان.

(1) أضفتها لتستقيم العبارة.

(2) في الأصل: وطائفة، ولعله من خطأ الناسخ، والصواب ما أثبتناه.

(3) أي هذه الطائفة.

(4) أي الإمام الإخميمي.

(5) أي قوم كذب، ويمكن أن تكون بفتح الباء، ومعناها: قوم افتراء.

(6) ويصح بالذال: نمروذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت