وإذا أَخَذَ في غُسلِه سَتَرَ عَورتَه وجَرَّدَه وسَتَرَه عن العُيونِ، ويُكْرَهُ لغيرِ مُعِينٍ في غُسْلِه حُضُورُه، ثم يَرفعُ رأسَه إلى قُرْبِ جُلوسِه ويَعْصِرُ بَطنَه بِرِفْقٍ ويُكْثِرُ صَبَّ الماءِ حينئذٍ ثم يَلُفُّ على يَدِه خِرْقَةً فيُنْجِيهِ، ولا يَحِلُّ مَسُّ عَورةِ مَن له سبعُ سنينَ، ويُسْتَحَبُّ أن لا يَمَسَّ سائرَه إلا بخِرْقَةٍ، ثم يُوَضِّيهِ نَدْبًا ولا يُدْخِلُ الماءَ في فِيهِ ولا في أَنْفِه، ويُدْخِلُ إِصْبَعَيْهِ مَبْلُولَتَيْنِ بالماءِ بينَ شَفَتَيْه فيَمْسَحُ أسنانَه وفي مَنْخِرَيهِ فيُنَظِّفُهما ولا يُدْخِلُهما الماءَ ثم يَنْوِي غُسْلَه ويُسَمِّي ويَغْسِلُ برَغْوَةِ السِّدْرِ رأسَه ولِحْيَتَه فقط ثم يَغْسِلُ شِقَّه الأيمنَ ثم الأَيْسَرَ ثم كلَّه ثلاثًا يُمِرُّ في كلِّ مَرَّةٍ يَدَه على بَطْنِه فإن لم يَنْقَ بثلاثٍ زِيدَ حتى يَنْقَى، ولو جَاوَزَ السبْعَ ويَجْعَلُ في الغَسلةِ الأخيرةِ كافورًا، والماءَ الحارَّ والأشنانَ، والخِلالُ يُسْتَعْمَلُ إذا احْتِيجَ إليه، ويَقُصُّ شاربَه ويُقَلِّمُ أظافِرَه ولا يُسَرَّحُ شَعَرُه ثم يُنَشَّفُ بثوبٍ. ويُضَفَّرُ شَعَرُها ثلاثةَ قرونٍ ويُسْدَلُ وَراءَها. وإن خَرَجَ منه شيءٌ بعدَ سبعٍ حُشِيَ بقُطْنٍ فإن لم يَسْتَمْسِكْ فبِطِينٍ حُرٍّ، ثم يَغْسِلُ المحلَّ ويُوَضَّأُ، وإن خَرَجَ بعدَ تَكفينِه لم يُعِد الغُسْلَ، ومُحْرِمٌ مَيِّتٌ كَحَيٍّ يُغَسَّلُ بماءٍ وسِدْرٍ ولا يُقَرَّبُ طِيبًا ولا يُلْبَسُ ذَكَرٌ مَخيطًا ولا يُغَطَّى رأسُه ولا وَجْهُ أُنْثَى، ولا يُغَسَّلُ شَهيدٌ ومَقتولٌ ظُلْمًا إلا أن يكونَ جُنُبًا ويُدْفَنُ في ثِيابِه بعدَ نَزْعِ السلاحِ والْجُلودِ عنه، وإن سُلِبَها كُفِّنَ بغَيْرِها ولا يُصَلَّى عليه، وإن سَقَطَ عن دَابَّتِه أو وُجِدَ مَيِّتًا ولا أَثَرَ به أو حُمِلَ فأُكِلَ أو طالَ بقاؤُه عُرْفًا غُسِّلَ وصُلِّيَ عليه، والسَّقْطُ إذا بَلَغَ أربعةَ أَشْهُرٍ غُسِّلَ وصُلِّيَ عليه، ومَن تَعَذَّرَ غُسْلُه يُمِّمَ، وعلى الغاسِلِ سَتْرُ ما رآه إن لم يكنْ حَسَنًا.
(فصلٌ) يَجِبُ تَكفينُه في مالِه مُقَدَّمًا على دَيْنٍ وغيرِه، فإن لم يكنْ له مالٌ فَعَلَى مَن تَلْزَمُه نَفقتُه إلا الزوجَ لا يَلْزَمُهُ كَفَنُ امرَأَتِه، ويُسْتَحَبُّ تَكفينُ رَجُلٍ في ثلاثِ لفائفَ بيضٍ تُجَمَّرُ ثم تُبْسَطُ بعضُها فوقَ بعضٍ ويُجْعَلُ الْحَنوطُ فيما بينَها ثم يُوضَعُ عليها مُسْتَلْقِيًا ويُجْعَلُ منه في قُطْنٍ بينَ ألْيَتَيْهِ ويُشَدُّ فوقَها خِرقةٌ مَشقوقةُ الطرْفِ كالتُّبَّانِ تَجْمَعُ ألْيَتَيْةِ ومَثَانَتَه، ويُجْعَلُ الباقي على مَنافِذِ وَجهِهِ ومَواضِعِ سُجودِه، وإن طُيِّبَ كلُّه فحَسَنٌ، ثم يُرَدُّ طَرْفُ اللِّفافةِ العُليا على شِقِّهِ الأيمنِ ويُرَدُّ طَرْفُها الآخَرُ من فوقِه ثم الثانيةُ والثالثةُ كذلك، ويُجْعَلُ أكثرُ الفاضلِ علىِ رأسِه ثم يَعْقِدُها وتُحَلُّ في القبرِ وإن كُفِّنَ في قميصٍ ومِئْزَرٍ ولِفافةٍ جازَ.
وتُكَفَّنُ المرأةُ في خمسةِ أثوابٍ: إزارٍ وخِمارٍ وقَميصٍ ولِفافَتَيْنِ، والواجبُ ثوبٌ يَسْتُرُ جميعَه.
(فصلٌ) السُّنَّةُ أن يقومَ الإمامُ عندَ صَدْرِه وعندَ وَسَطِها، ويُكَبِّرُ أربعًا يَقرأُ في الأُولى بعدَ التَّعَوُّذِ الفاتحةَ، ويُصَلِّي على النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ في الثانيةِ كالتَّشَهُّدِ، ويَدعُو في الثالثةِ فيقولُ:"اللهمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا ومَيِّتِنَا وشاهِدِنا وغائِبِنا وصَغيرنِا وكَبيرنِا وذَكَرِنا وأُنْثَانَا، إنك تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا ومَثوانَا وأنتَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، اللَّهُمَّ مَن أَحْيَيْتَه منا فَأَحْيِهِ على الإسلامِ والسُّنَّةِ، ومَن تَوَفَّيْتَه مِنَّا فَتَوَفَّهُ عليهما، اللَّهُمَّ اغْفِرْ له وارْحَمْهُ وعافِهِ واعْفُ عنه وأَكْرِمْ نُزُلَه وأَوْسِعْ مُدْخَلَه، واغْسِلْهُ بالماءِ والثلجِ والْبَرَدِ، ونَقِّهِ من الذنوبِ والخطايا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَسِ، وأَبْدِلْهُ دارًا خيرًا من دارِه وزَوجًا خيرًا من زَوْجِه وأَدْخِلْه الجنَّةَ وأَعِذْهُ من عَذابِ القبرِ وعذابِ النارِ وأَفْسِحْ له في قَبْرِه ونَوِّرْ له فيه، وإن كان صغيرًا قالَ:"اللهمَّ اجْعَلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْه، وفَرَطًا وأَجْرًا وشَفيعًا مُجَابًا، اللهمَّ ثَقِّلْ به مَوازِينَهما، وأَعْظِمْ به أُجورَهما، وأَلْحِقْهُ بصالِحِ سَلَفِ المؤمنينَ، واجْعَلْهُ في كَفالةِ إبراهيمَ، وَقِهِ برَحمَتِكَ عذابَ الجحيمِ، ويَقِفُ بعدَ الرابعةِ قليلًا ويُسَلِّمُ واحدةً عن يمينِه ويَرفَعُ يَديْهِ مع كلِّ تكبيرةٍ، وواجبُها قِيامٌ وتَكبيراتٌ أربعٌ والفاتحةُ والصلاةُ على النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ ودعوةٌ للمَيِّتِ والسلامُ، ومَن فاتَه شيءٌ من التكبيرِ قَضاهُ على صِفتِه، ومَن فاتَتْهُ الصلاةُ عليه صَلَّى على القبرِ. وعلى غائبٍ بالنِّيَّةِ إلى شَهْرٍ. ولا يُصَلِّي الإمامُ على الغالِّ ولا على قاتلِ نفسِه، ولا بأسَ بالصلاةِ عليه في المسجدِ.