فهرس الكتاب
(فصلٌ) إذا طَلَّقَها مَرَّةً في طُهْرٍ لم يُجَامِعْ فيه وتَرَكَها حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها فهو سُنَّةٌ، فتَحْرُمُ الثلاثُ إِذَنْ، وإن طَلَّقَ مَن دَخَلَ بها في حَيْضٍ أو طُهْرٍ وَطِئَ فيه فبِدْعَةٌ يَقَعُ وتُسَنُّ رَجْعَتُها، ولا سُنَّةَ ولا بِدعةَ لصغيرةٍ وآيِسَةٍ وغيرِ مدخولٍ بها ومَن بانَ حَمْلُها.
و (صريحُه) لفظُ الطلاقِ وما تَصَرَّفَ منه غيرُ أمْرٍ ومُضارِعٍ، ومُطَلِّقَةٌ اسمُ فاعلٍ فيَقَعُ به وإن لم يَنْوِه جادٌّ أو هازِلٌ، فإن نَوَى بطالِقٍ من وَثاقٍ أو في نِكاحٍ سابِقٍ منه أو من غيرِه أو أرادَ طاهرًا فغَلِطَ لم يُقْبَلْ حُكْمًا، ولو سُئِلَ: أَطَلَّقْتَ امرأتَك؟ فقالَ: نعم وَقَعَ، أو ألك امرأةٌ؟ فقالَ: لا وأَرادَ الكَذِبَ فلا.
(فصلٌ) وكناياتُه الظاهرةُ، نحوَ: أنتِ خَلِيَّةٌ وبَرِيَّةٌ وبائِنٌ وبَتَّةٌ وبَتَلَةٌ وأنتِ حُرَّةٌ وأنت الْحَرَجُ، والخفِيَّةُ نحوَ اخْرُجِي واذْهَبِي وذُوقِي وتَجَرَّعِي واعْتَدِّي واسْتَبرِي واعْتَزِلِي ولستِ لي بامرأةٍ والْحَقِي بأَهْلِكِ وما أَشْبَهَه، ولا يَقعُ بكنايةٍ ولو ظاهِرةً طلاقٌ إلا بِنِيَّةٍ مُقارِنَةٍ للَّفْظِ، إلا حالَ خُصومةٍ أو غَضَبٍ أو جوابِ سُؤالِها، فلو لم يُرِدْهُ أو أرادَ غيرَه في هذه الأحوالِ لم يُقْبَلْ حُكْمًا، ويَقَعُ مع النِّيَّةِ بالظاهرةِ ثلاثٌ وإن نَوَى واحدةً، وبالخفِيَّةِ ما نَوَاه.
(فصلٌ) وإن قالَ: أنتِ عليَّ حرامٌ أو كظَهْرِ أُمِّي فهو ظِهارٌ ولو نَوَى به الطلاقَ، وكذلك ما أَحَلَّ اللهُ عليَّ حَرامٌ، وإن قالَ: ما أَحَلَّ اللهُ عليَّ حرامٌ، أعني به الطلاقَ. طَلُقَتْ ثلاثًا، وإن قالَ: أَعْنِي به طَلاقًا فواحدةٌ، وإن قالَ: كالْمَيْتَةِ والدمِ والخنزيرِ وَقَعَ ما نَواه من طلاقٍ وظِهارٍ ويَمينٍ، وإن لم يَنْوِ شيئًا فظِهارٌ، وإن قالَ: حَلَفْتُ بالطلاقِ وكَذَبَ لَزِمَه حُكْمًا، وإن قالَ: أَمْرُك بيَدِك مُلِّكَتْ وثلاثًا لو نَوَى واحدةً، ويُتَرَاخَى ما لم يَطَأْ أو يُطَلِّقْ أو يَفْسَخْ، ويَخْتَصُّ اختاري نفسَك بواحدةٍ وبالمجْلِسِ الْمُتَّصِلِ ما لم يَزِدْها فيهما، فإن رُدَّت أو وَطِئَ أو طَلَّقَ أو فَسَخَ بَطَلَ اختيارُها.
بابُ ما يَخْتَلِفُ فيه عددُ الطلاقِ
يَمْلِكُ مَن كلُّه أو بعضُه حُرٌّ ثلاثًا والعبدُ اثنتينِ حُرَّةً كانتْ زَوْجَتَاهُما أو أَمَةً، فإذا قالَ: أنتِ الطلاقُ أو طالِقٌ أو علَيَّ أو يَلْزَمُنِي وَقَعَ ثلاثٌ بِنِيَّتِها، وإلا فواحدةٌ، ويَقَعُ بلَفْظِ كلِّ الطلاقِ أو أَكثرِه أو عددِ الْحَصَى أو الريحِ أو نحوِ ذلك ثلاثٌ ولو نَوَى واحدةً، وإن طَلَّقَ عُضوًا أو جُزْءًا مَشاعًا أو مُعَيَّنًا أو مُبْهَمًا أو قالَ: نصْفَ طَلْقَةٍ أو جُزءًا من طَلْقَةٍ طَلُقَتْ، وعكْسُه الروحُ والسنُّ والشَّعَرُ والظُّفْرُ ونحوُه، وإذا قالَ لِمَدخولٍ بها: أنتِ طالقٌ وكَرَّرَه وَقَعَ العددُ إلا أن يَنْوِيَ تأكيدًا يَصِحُّ أو إفهامًا، وإن كَرَّرَه ببل أو ثم أو بالفاءِ أو قالَ بعدَها أو قبلَها أو معها طَلْقَةً وَقَعَ اثنتانِ، وإن لم يَدخلْ بها بانَتْ بالأُولَى ولم يَلْزَمْه ما بعدَها، والْمُعَلَّقُ كالْمُنْجَزِ في هذا.
(فصلٌ) ويَصِحُّ منه استثناءُ النصفِ فأَقَلَّ من عددِ الطلاقِ والْمُطَلَّقَاتِ، فإذا قالَ: أنتِ طالقٌ طَلقتينِ إلا واحدةً وَقعتْ واحدةً، وإن قالَ: ثلاثًا إلا واحدةً فطَلقتانِ، وإن اسْتَثْنَى بقَلْبِه من عَددِ الْمُطَلَّقَاتِ صَحَّ دونَ عَددِ الطَّلَقاتِ، وإن قالَ: