فهرس الكتاب
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ جنسِ الأَرْضِ مِمَّا لا يَنْطَبِعُ وَلا يَتَرَمَّدُ، وَبِكُلِّ مَا اتَّصَلَ بِهَا؛ كالنَّبَاتِ، والرَّمْلِ، والجَصِّ، والنُّورَةِ، والزِّرْنِيخِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ بِمَا كَانَ مِنْ جنسِ الأَرْضِ، وَبِكُلِّ مَا اتَّصَلَ بِهَا؛ كالنَّباتِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وأَحْمَدُ: لا يَجُوزُ إِلاَّ بالتُّرَابِ خَاصَّةً.
29 -وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ.
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: ضَرْبَتَانِ؛ للوَجْهِ ضَرْبَةٌ، وَلِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ضَرْبَةٌ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الصَّحِيحِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَفِي رِوَايَةٍ لأَحْمَدَ: قَدْرُهُ ضَرْبَةٌ للوجهِ، وَضَرْبَةٌ للكَفَّيْنِ.
مَا يُصَلَّى بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ
30 -وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا تَيَمَّمَ لِفَرْضٍ صَلَّى بِهِ مَا شَاءَ مِن الفرائضِ والنوافلِ فِي الوقتِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ يَرَ الْمَاءَ.
وَقَالَ مَالِكٌ والشَّافِعِيُّ: لا يَجُوزُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ إِلاَّ فَرْضٌ وَاحِدٌ، وَيَتَيَمَّمُ لِكُلِّ فَرْضٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: يُصَلِّي فِي الوقتِ مَا شَاءَ مِن الفرائضِ وَالنوافلِ لا بَعْدَهُ.
31 -وَإِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلا تُرَابًا طَاهِرًا وَحَضَرَتْهُ الصَّلاةُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُمْسِكُ عَن الصَّلاةِ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ أَو التُّرَابَ الطَّاهِرَ، وَلا يَتَشَبَّهُ بالمُصَلِّينَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، وَيُعِيدُ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الإمامِ الشَّافِعِيِّ فِي (الجَدِيدِ) ، وَمَالِكٍ وأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ. وَالْقَوْلُ القديمُ للشَّافِعِيِّ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَفِي رِوَايَةٍ لأَحْمَدَ وَلِمَالِكٍ: يُصَلِّي وَلا يُعِيدُ.
32 -وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ المُحْدِثَ إِذَا تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي صلاتِهِ أَنَّهُ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ وَيَلْزَمُهُ الوُضُوءُ.
33 -وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا رَأَى الْمَاءَ فِي صَلاتِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: تَبْطُلُ صلاتُهُ وَتَيَمُّمُهُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ومالكٌ وأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: يَمْضِي فِي صلاتِهِ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ.
34 -وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا رَأَى الْمَاءَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِن الصَّلاةِ لا يُعِيدُ الصَّلاةَ وَإِنْ كَانَ الوَقْتُ بَاقِيًا.
35 -وَاخْتَلَفُوا فِي طَلَبِ الْمَاءِ.
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ بشَرْطٍ إِذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بِقُرْبِهِ مَاءً.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ومالكٌ: هُوَ شَرْطٌ مُطْلَقًا. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كالمَذْهَبَيْنِ.
36 -وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ بَعْضُ بَدَنِهِ صَحِيحٌ والبَعْضُ جَرِيحٌ.
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الاعتبارُ بالأكثرِ، إِنْ كَانَ الأكثرُ هُوَ الصَّحِيحَ غَسَلَهُ وَسَقَطَ حُكْمُ الجَرِيحِ وَيُسْتَحَبُّ مَسْحُهُ، وَإِنْ كَانَ الأكثرُ هُوَ الجريحَ تَيَمَّمَ فَقَطْ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يَغْسِلُ الصَّحِيحَ، وَيَمْسَحُ عَلَى الجَرِيحِ وَلا يَتَيَمَّمُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وأَحْمَدُ: يَغْسِلُ الصَّحِيحَ وَيَتَيَمَّمُ للجَرِيحِ.
37 -وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ ذَكَرَ الْمَاءَ.