أَلَمْ تَرَ آثَارَ ابْنِ إِدْرِيسَ بَعْدَهُ ... دَلائِلُهَا فِي الْمُشْكَلاتِ لَوَامِعُ
مَعَالِمُ يَفْنَى الدَّهْرُ وَهِيَ خَوَالِدٌ ... وَتَنْخَفِضُ الأَعْلامُ وَهْيِ رَوَافِعُ
مَنَاهِجُ فِيهَا لِلْهُدَى مُتَصَرَّفٌ ... مَوَارِدُ فِيهَا لِلرَّشَادِ شَرَائِعُ
ظَوَاهِرُهَا حِكَمٌ وَمُسْتَنْبِطَاتُهَا ... لِمَا حَكَمَ التَّفْرِيقُ فِيهِ جَوَامِعُ
لِرَأْيِ ابْنِ إِدْرِيسَ ابْنِ عَمِّ مُحَمَّدٍ ... ضِيَاءٌ إِذَا مَا أَظْلَمَ الْخَطْبُ صَادِعُ
إذَا الْمُعْضِِلاتُ الْمُشْكِلاتُ تَشَابَهَتْ ... سَمَا مِنْهُ نُورٌ فِي دُجَاهُنَّ سَاطِعُ
أَبَى اللهُ إِلاَّ رَفْعَهُ وَعُلُوَهُ ... وَلَيْسَ لِمَا يُعْلَيْهُ ذُو الْعَرْشِ وَاضِعُ
تَوَخَّى الْهُدَى وَاسْتَنْقَذَتْهُ يَدُ التُّقَى ... مِنَ الزَّيْغِ إِنَّ الزَّيْغَ لِلْمَرْءِ صَارِعُ
وَلاذَ بِآثَارِ النَّبِيِّ فَحُكْمُهُ ... كَحُكْمِ رَسُولِ اللهِ فِي النَّاسِ شَائِعُ
وَعَوَّلَ فِي أَحْكَامِهِ وَقَضَائِهِ ... عَلَى مَا قَضَى التَّنْزِيلُ وَالْحَقُّ نَاصِعُ
تَسَرْبَلَ بِالتَّقْوَى وَأُيِّدَ نَاشِئًا ... وَخُضَّ بِلُبِّ الْكَهْلِ مُذْ هُوَ يَافِعُ
وَهُذِّبَ حَتَّى لَمْ تُشِرْ بِفَضِيلَةٍ ... إِذَا الْتُمِسَتْ إِلاَّ إِلَيْهِ الأَصَابِعُ
فَمَنْ يَكُ عِلْمُ الشَّافِعِيِّ إِمَامَهُ ... فَمَرْتَعُهُ فِي سَاحَةِ الْعِلْمِ وَاسِعُ
الإمَامُ الْحُجَّةُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ الأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ