الصفحة 19 من 19

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. قَالَ عَمْرٌو: فِي الْحُقُوقِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ؛ لا يَرُدُّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْرُهُ، مَعَ أَنَّ مَعْهُ غَيْرَهُ مِمَّا يَشَدُّهُ.

قَالَ أبُو السَّعادَاتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ: الْعَمَلُ بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ. وَرُوِي مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ: أبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبِي بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْمُغِيْرَةِ، وَأَنَسِ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، وَبِلالِ بْنِ الْحَارِثِ، وَمُعَاوَيَةَ بْنِ أبِي سُفْيَانَ، وَشُرَيْحٍ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، وَمَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى: أنَّه لا يُقْضَى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، حَتَّى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: مَنْ قَضَى بِالشَّاهِدِ نَقَضْتُ حُكْمَهُ. وَرُوِيَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ عَنِ النَّخَعِيِّ، والزهري، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ.

وَعَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّمَا يُقْضَي بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ عَيْنًا وَدَيْنًا، وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ مِثْلُ: الْبَيْعِ، وَالإِجَارَةِ، وَالْهِبَةِ، وَالصُّلْحِ، وَالْمُسَاقَاةِ، وَالْقُرَاضِ، وَالْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ كَالْخَطَأِ، وَالْعَمْدِ الَّذِي لا يُوجِبُ الْقَصَاصَ كَبَعْضِ الْجِرَاحِ.

وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ، وَلا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ فَلا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ كَالنِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ، وَالطَّلاقِ، وَالرَّجْعَةِ، وَالْقَذْفِ، وَالْقَصَاصِ، وَالنَّسَبِ، وَالْعِتْقِ، وَالتَّدْبِيرِ، وَالْكِتَابَةِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ رَدَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ رَدًّا بَيِّنًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الرَّبِيعُ عَنْهُ فِي «الأُمِّ» :

قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ خِلَافًا أَسْرَفَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ، فَقَالَ أَرُدُّ حُكْمَ مَنْ حَكَمَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا خِلَافُ الْقُرْآنِ؟، فَقُلْت لِأَعْلَى مَنْ لَقِيت مِمَّنْ خَالَفَنَا فِيهَا عِلْمًا: أَمَرَ اللَّهُ بِشَاهِدَيْنِ، أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ؟، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: فَفِيهِ أَنَّ حَتْمًا مِنْ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت