الصفحة 12 من 811

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مَالِكٍ ... أَحْمَدُ رَبِّي اللهَ خَيْرَ مَالِكِ [1]

مُصَلِّيًا عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى ... وآلِهِ المُسْتَكْمِلِينَ الشَّرَفَا [2]

وَأَسْتَعِينُ اللهَ في أَلْفِيَّهْ ... مَقَاصِدُ النَّحْوِ بِهَا مَحْوِيَّهْ [3]

(1) بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمدُ للهِ وحدَه، وصلاتُه وسلامُه على مَن لا نَبِيَّ بعدَه.

(قالَ) فِعْلٌ ماضٍ، (مُحَمَّدٌ) فاعلٌ، (هُوَ) مبتدأٌ، (ابْنُ) خبرُ المبتدأِ، (مالِكِ) مضافٌ إليه، وكانَ حَقُّ (ابنُ) أنْ يكونَ نعتًا لمُحَمَّدٍ، ولكِنَّه قَطَعَه عنه، وجَعَلَه خبرًا لضميرِه، والأصلُ أنَّ ذلكَ إنما يَجُوزُ إذا كانَ المنعوتُ معلومًا بدونِ النعتِ حقيقةً أو ادِّعاءً، كما أنَّ الأصلَ أنه إذا قُطِعَ النعتُ عن اتِّبَاعِهِ لمنعوته في إعرابِه يُنْظَرُ في الدَّاعِي إليه، فإنْ كانَ النعتُ لمَدْحٍ أو ذمٍّ وَجَبَ حَذْفُ العاملِ، وإنْ كانَ لغيرِ ذلكَ جازَ حذفُ العاملِ وذِكْرُه.

والجملةُ هنا ـ وهي قولُه: (هُوَ ابْنُ مَالِكِ) ـ لَيْسَتْ للمدحِ ولا للذمِّ، بل هي للبَيَانِ، فيَجُوزُ ذِكْرُ العاملِ وهو المبتدأُ، وإذًا فلا غُبَارَ على عبارةِ الناظمِ حيثُ ذَكَرَ العاملَ وهو المبتدأُ، والجملةُ مِن المبتدأِ والخبرِ لا محلَّ لها من الإعرابِ مُعْتَرِضَةٌ بينَ القولِ ومقولِه، (أَحْمَدُ) فِعْلٌ مضارِعٌ، وفاعِلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وُجُوبًا تقديرُه أنا.

(رَبِّي) رب مَنْصُوبٌ على التعظيمِ، وعلامةُ نصبِه فَتْحَةٌ مقدَّرَةٌ على ما قبلَ ياءِ المتكلِّمِ، مَنَعَ مِن ظُهُورِها اشتغالُ آخِرِ الكلمةِ بحركةِ المناسبةِ، ورب مضافٌ وياءُ المتكلِّمِ مضافٌ إليه مبنِيٌّ على السكونِ في محلِّ جرٍّ، (اللهَ) عَطْفُ بيانٍ لربٍّ، أو بدَلٌ مِنه، منصوبٌ بالفتحةِ الظاهرةِ، (خَيْرَ) منصوبٌ بعاملٍ محذوفٍ وجوبًا، تقديرُه: أَمْدَحُ، وقِيلَ: حالٌ لازمةٌ، و (خيرَ) مضافٌ و (مالكِ) مضافٌ إليه، والجملةُ مِن (أَحْمَدُ) وفاعِلِه وما تَعَلَّقَ به من المعمولاتِ في محلِّ نصبِ مفعولٍ به لقالَ، ويُقالُ لها: مقولُ القولِ.

(2) (مُصَلِّيًا) حالٌ مقدَّرةٌ، ومعنى كونِها مُقَدَّرَةً أنَّها تَحْدُثُ فيما بعدُ؛ وذلك لأنَّه لا يُصَلِّى على النبيِّ صَلَوَاتُ اللهِ عليه في وَقْتِ حَمْدِه للهِ، وإنما تَقَعُ منه الصلاةُ بعدَ الانتهاءِ مِن الحمدِ، وصاحَبَهَا الضميرُ المستَتِرُ وجوبًا في أَحْمَدُ، (عَلَى النَّبِيِّ) جارٌّ ومجرورٌ متعلِّقٌ بالحالِ.

(المُصْطَفَى) نعتٌ للنبيِّ، وهو مجرورٌ بكسرةٍ مُقَدَّرَةٍ على الألفِ، منَعَ مِن ظُهُورِها التعذُّرُ، (وَآلِهِ) الواوُ عاطِفَةٌ، آلِ: معطوفٌ على النبيِّ، وآلِ مضافٌ والهاءُ مضافٌ إليه مبنيٌّ على الكسرِ في محلِّ جرٍّ، (الْمُسْتَكْمِلِينَ) نَعْتٌ لآلِ، مجرورٌ بالياءِ المكسورِ ما قَبْلَهَا، المفتوحِ ما بعدَها؛ لأنَّه جمعُ مذكَّرٍ سالِمٍ، وفيه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ هو فاعِلُه.

(الشَّرَفَا) بفتحِ الشينِ، مفعولٌ به للمُسْتَكْمِلِينَ، منصوبٌ بالفتحةِ الظاهرةِ، والألِفُ للإطلاقِ، أو بضَمِّ الشينِ نعتٌ ثانٍ للآلِ مجرورٌ بكسرةٍ مقدَّرةٍ على الألفِ؛ إذ هو مقصورٌ من الممدودِ، وأَصْلُه: الشُّرَفَاءِ، جمعُ شَريفٍ، ككُرَمَاءَ وظُرَفَاءَ وعُلَمَاءَ وبُخَلاءَ ونُجَبَاءَ، في جمعِ كريمٍ وظَريفٍ وعَلِيمٍ وبَخِيلٍ ونَجِيبٍ، وعلى هذا الوجهِ يكونُ مفعولُ قولِه: (المُسْتَكْمِلِينَ) محذوفًا، وكأنَّه قدْ قالَ: مُصَلِّيًا على الرسولِ المصطفَى وعلى آلِهِ المُسْتَكْمِلِينَ أنواعَ الفضائلِ الشُّرَفاَءِ.

(3) (وَأَسْتَعِينُ) الواوُ حرفُ عطفٍ، أَسْتَعِينُ: فعلٌ مضارِعٌ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وجوبًا، تقديرُه: أنا، (اللهَ) منصوبٌ على التعظيمِ، وجُمْلَةُ الفعلِ وفاعلِه وما تَعَلَّقَ به مِن المعمولاتِ في محلِّ نصبٍ، معطوفةٌ على الجملةِ السابقةِ الواقعةِ مفعولًا به لقالَ، (فِي أَلْفِيَّهْ) جارٌّ ومجرورٌ متعلِّقٌ بأَسْتَعِينُ، (مَقَاصِدُ) مبتدأٌ، ومقاصِدُ مضافٌ و (النَّحْوِ) مضافٌ إليهِ، (بِهَا) جارٌّ ومجرورٌ متعلِّقٌ بمَحْوِيَّهْ، (مَحْوِيَّهْ) خبرُ المبتدأِ، وجملةُ المبتدأِ وخَبَرِه في محلِّ جرِّ نعتٍ أَوَّلَ لأَلْفِيَّةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت