الصفحة 188 من 811

وأشارَ بقولِهِ: (وكُلٌّ سَبْقَهُ دَامَ حَظَرْ) إلى أنَّ كلَّ العربِ - أو كلَّ النُّحاةِ - مَنَعَ سَبْقَ خَبَرِ (دامَ) عليها، وهذا إنْ أرادَ به أنهم مَنَعُوا تقديمَ خبرِ (دامَ) على (ما) المتَّصِلَةِ بها، نحوُ: (لا أَصْحَبُكَ قَائِمًا ما دامَ زيدٌ) - فمُسَلَّمٌ.

وإنْ أرادَ أنهم مَنَعُوا تقديمَه على (دامَ) وحدَها، نحوُ: (لا أَصْحَبُكَ ما قائمًا دامَ زيدٌ) ، وعلى ذلك حَمَلَه وَلَدُه في شرحِه - ففيه نَظَرٌ.

والذي يَظْهَرُ أنه لا يَمْتَنِعُ تقديمُ خبرِ (دامَ) على (دامَ) وحدَها، فتقولُ: (لا أَصْحَبُكَ ما قائمًا دامَ زيدٌ) ، كما تقولُ: (لا أَصْحَبُكَ ما زيدًا كَلَّمْتَ) .

كذاكَ سَبْقُ خَبَرٍ مَا النَّافِيَهْ ... فَجِئْ بِهَا مَتْلُوَّةً لاَ تَالِيَهْ [1]

يعني: أنه لا يَجُوزُ أنْ يَتَقَدَّمَ الخبرُ على ما النافيةِ، ويَدْخُلُ تحتَ هذا قِسمانِ:

أحدُهما: ما كانَ النفيُ شرطًا في عملِه، نحوُ: (ما زالَ) وأَخَوَاتِها، فلا تقولُ: (قائمًا ما زالَ زيدٌ) ، وأجازَ ذلك ابنُ كَيْسَانَ والنَّحَّاسُ.

(1) (كذاك) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٌ مُقَدَّمٌ، (سَبْقُ) مبتدأٌ مُؤَخَّرٌ، وسبْقُ مضافٌ و (خبرٍ) مضافٌ إليه، وهو من جهةٍ أخرَى فاعلٌ لِسَبْقُ، (ما) مفعولٌ به لسَبْقُ، (النافية) صفةٌ لِمَا، (فجِئْ) فعلُ أمرٍ، وفاعلُه ضميرٌ مستَتِرٌ فيه وجوبًا تقديرُه أنتَ، (بِهَا) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بجئْ، (مَتْلُوَّةً) حالٌ من الضميرِ المجرورِ مَحَلاًّ بالباءِ، (لا) عاطفةٌ، (تالِيَةْ) معطوفٌ على متلوةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت