الصفحة 451 من 811

تَقَدَّمَ مِن الفَضَلاتِ المفعولُ به، والمفعولُ المُطْلَقُ، والمفعولُ له، والمفعولُ فيه، والمفعولُ معَه، والمُسْتَثْنَى، والحالُ، وبَقِيَ التمييزُ، وهو المذكورُ في هذا البابِ، ويُسَمَّى مُفَسِّرًا، وتَفْسِيرًا، ومُبَيِّنًا، وتَبْيِينًا، ومُمَيِّزًا، وتَمْيِيزًا.

وهو: كلُّ اسمٍ نَكِرَةٍ مُتَضَمِّنٍ مَعْنَى (مِن) ؛ لبيانِ ما قبلَه مِن إجمالٍ، نحوُ: (طابَ زَيْدٌ نَفْسًا، وعِنْدِي شِبْرٌ أَرْضًا) .

واحْتُرِزَ بقولِهِ: (مُتَضَمِّنٍ مَعْنَى مِن) من الحالِ؛ فإنَّها مُتَضَمِّنَةٌ معنى (في) . وقولُه: (لِبَيَانِ ما قبلَه) احترازٌ ممَّا تَضَمَّنَ معنى (مِن) وليسَ فيه بيانٌ لِمَا قبلَه؛ كاسمِ (لا) التي لنفيِ الجنسِ، نحوُ: (لا رَجُلَ قائمٌ) ؛ فإنَّ التقديرَ: (لا مِن رَجُلٍ قائِمٍ) .

وقولُه: (لبيانِ ما قبلَه من إجمالٍ) يَشْمَلُ نَوْعَيِ التمييزِ، وهما المُبَيِّنُ إجمالَ ذاتٍ، والمُبَيِّنُ إجمالَ نسبةٍ، فالمُبَيِّنُ إجمالَ الذاتِ هو الواقِعُ بعدَ المقاديرِ، وهي الممسوحاتُ، نحوُ: (له شِبْرٌ أَرْضًا) ، والمَكِيلاَتُ، نحوُ: (له قَفِيزٌ بُرًّا) ، والمَوْزُونَاتُ، نحوُ: (له مَنَوَانِ عَسَلًا وتَمْرًا) ، والأعدادُ [1] ، نحوُ: (عِنْدِي عِشْرُونَ دِرْهَمًا) .

وهو منصوبٌ بما فَسَّرَهُ، وهو شِبْرٌ وقَفِيزٌ ومَنَوَانِ وعِشْرُونَ.

والمُبَيِّنُ إجمالَ النسبةش هو المَسُوقُ لبيانِ ما تَعَلَّقَ به العاملُ مِن فاعلٍ أو مفعولٍ، نحوُ: (طابَ زَيْدٌ نَفْسًا) ، ومثلُه: {اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} ، و (غَرَسْتُ الأرضَ شَجَرًا) ، ومِثلُه: {وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا} .

فـ (نَفْسًا) تمييزٌ منقولٌ من الفاعلِ، والأصلُ: (طَابَتْ نَفْسُ زَيْدٍ) ، و (شجَرًا) منقولٌ من المفعولِ، والأصلُ: (غَرَسْتُ شَجَرَ الأرضِ) ، فبَيَّنَ (نَفْسًا) الفاعلَ الذي تَعَلَّقَ به الفعلُ، وبَيَّنَ (شَجَرًا) المفعولَ الذي تَعَلَّقَ به الفعلُ.

والناصِبُ له في هذا النوعِ هو العاملُ الذي قبلَه.

وبعدَ ذِي وشِبْهِهَا اجْرُرْهُ إِذَا ... أَضَفْتَهَا كـ (مُدُّ حِنْطَةٍ غِذَا) [2]

(1) قولُ الشارِحِ: (والأعدادُ) عَطْفٌ على قولِهِ: (المقاديرُ) ، فأمَّا ما بينَهما فهو بيانٌ لأنواعِ المقاديرِ، وعلى هذا يكونُ الشارِحُ قد ذَكَرَ شيئيْنِ يكونُ تَمْيِيزُ إجمالِ الذاتِ بعدَهما - وهما المقاديرُ والأعدادُ - وبَقِيَ عليه شيئانِ آخرانِ:

أوَّلُهما: ما يُشْبِهُ المقاديرَ، مِمَّا أَجْرَتْهُ العربُ مَجْرَاها لِشِبْهِهِ بِها في مُطْلَقِ المِقْدَارِ، وإنْ لم يَكُنْ منها؛ لِعَدَمِ دَلالتِهِ على مِقدارٍ مُعَيَّنٍ محدودٍ؛ كقولِكَ: قد صَبَبْتُ عليه ذَنُوبًا ماءً، واشْتَرَيْتُ نِحْيًا سَمْنًا، وقولِهم: على التَّمْرَةِ مِثْلُها زُبْدًا.

وثانيهما: ما كانَ فَرْعًا للتمييزِ، نحوُ قَوْلِكَ: أَهْدَيْتُهُ خَاتَمًا فِضَّةً، على ما هو مَذْهَبُ الناظِمِ تَبَعًا للمبرِّدِ في هذا المثالِ من أنَّ فِضَّةً ليسَ حالًا؛ لكونِهِ جامدًا، وكونِ صاحبِه نكرةً، وكونِهِ لازمًا، معَ أنَّ الغالِبَ في الحالِ أنْ تكونَ مُنْتَقِلَةً، وذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إلى أنَّ فِضَّةً في المثالِ المذكورِ حالٌ، وليسَ تَمْيِيزًا؛ لأنَّه خَصَّ التمييزَ بما يَقَعُ بعدَ المقاديرِ وما يُشْبِهُهَا.

(2) (بعدَ) ظرفٌ مُتَعَلِّقٌ باجْرُرْ، وبعدَ مُضافٌ و (ذِي) اسمُ إشارةٍ مُضافٌ إليه، (وشِبْهِهَا) الواوُ عاطِفَةٌ، شِبْهِ: معطوفٌ على ذِي، وشِبْهِ مُضافٌ وها: مُضافٌ إليه، (اجْرُرْهُ) اجْرُرْ: فِعْلُ أَمْرٍ، وفاعِلُهُ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وُجُوبًا تَقْدِيرُهُ أنتَ، والهاءُ مفعولٌ به، (إِذَا) ظرفٌ أُشْرِبَ معنى الشرطِ، (أَضَفْتَهَا) فعلٌ وفاعلٌ ومفعولٌ به، والجملةُ في مَحَلِّ جرٍّ بإضافةِ إذا الظَرْفِيَّةِ إليها، (كمُدُّ) الكافُ جارَّةٌ لقولٍ محذوفٍ، مُدُّ: مبتدأٌ، ومُدُّ مُضافٌ و (حِنْطَةٍ) مُضافٌ إليه، (غَذَا) خَبَرُ المُبْتَدَأِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت