الصفحة 507 من 811

وأَلِفًا سَلِّمْ وفي المقصورِ عَنْ هُذَيْلٍ انْقِلاَبُهَا ياءً حَسَنْ [1]

يُكْسَرُ آخِرُ الْمُضافِ إلى ياءِ الْمُتَكَلِّمِ [2] إنْ لم يَكُنْ مَقصورًا، ولا مَنقوصًا، ولا مُثَنًّى، ولا مَجموعًا جَمْعَ سَلامَةٍ لِمُذَكَّرٍ؛ كالْمُفْرَدِ وجَمْعَيِ التكسيرِ الصحيحيْنِ وجَمْعِ السلامَةِ للمُؤَنَّثِ والْمُعْتَلِّ الجارِي مَجْرَى الصحيحِ، نحوُ:"غُلامِي وغِلْمَانِي وفَتَيَاتِي ودَلْوِي وظَبْيِي"، وإنْ كانَ مُعتَلاًّ، فإمَّا أنْ يَكونَ مَقصورًا أو مَنقُوصًا، فإنْ كانَ مَنقوصًا أُدْغِمَتْ يَاؤُه في ياءِ المتكلِّمِ، وفُتِحَتْ ياءُ المتكلِّمِ، فتَقولُ:"قَاضِيَّ"رَفْعًا ونَصْبًا وجَرًّا، وكذلك تَفعَلُ بالْمُثَنَّى وجَمْعِ المذَكَّرِ السالِمِ في حالَةِ الْجَرِّ والنصْبِ، فتَقولُ:"رأيتُ غُلامِي وزَيْدِي"، و"مَرَرْتُ بِغُلامِي وزَيْدِي"، والأصْلُ بغُلامَيْنِ لي وزَيْدَيْنِ لي، فحُذِفَتِ النونُ واللامُ للإضافةِ [3] ثُمَّ أُدغِمَتِ الياءُ في الياءِ وفُتِحَتْ ياءُ المتكلِّمِ.

وأمَّا جَمْعُ الْمُذَكَّرِ السالِمُ -في حالَةِ الرفْعِ- فتَقولُ فيه أَيضًا:"جاءَ زَيْدِيَّ"؛ كما تَقولُ في حالَةِ النصْبِ والْجَرِّ، والأصْلُ زَيْدَوِيَ اجتَمَعَتِ الواوُ والياءُ وسُبِقَتْ إحداهما بالسكونِ، فقُلِبَتِ الواوُ ياءً ثم قُلِبَتِ الضمَّةُ كَسرةً لتَصِحَّ الياءُ، فصارَ اللفْظُ زَيْدِيَّ.

وأمَّا الْمُثَنَّى في حالَةِ الرفْعِ فتَسلَمُ ألِفُه وتُفتَحُ ياءُ المتكَلِّمِ بعدَه، فتَقولُ:"زَيْدَايَ وغُلامَايَ"عنْدَ جَميعِ العَرَبِ.

وأمَّا الْمَقصورُ فالْمَشهورُ في لُغَةِ العَرَبِ جَعْلُه كالْمُثَنَّى الْمَرفوعِ، فتَقولُ:"عَصَايَ وفَتَايَ"، وهُذَيْلٌ تَقْلِبُ ألِفَه يَاءً وتُدْغِمُها في ياءِ المتكَلِّمِ وتَفْتَحُ ياءَ المتكَلِّمِ فتَقولُ:"عَصَيَّ"، ومنه قولُه:

(1) ، (وألِفًا) مَفعولٌ به مُقَدَّمٌ على عامِلِه، وهو قولُه: (سَلِّمِ) الآتي، (سَلِّمْ) فعلُ أمْرٍ وفاعلُه ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه وُجوبًا تَقديرُه أنتَ، (وفي المقصورِ عن هُذَيْلٍ) جارَّانِ ومَجرورانِ يَتَعلَّقانِ بقولِه: (حَسَن) الآتِي في آخِرِ البيتِ، (انْقِلاَبُها) انقلابُ: مُبتدَأٌ، وانقلابُ مُضافٌ وها: مُضافٌ إليه، مِن إِضافَةِ الْمَصدَرِ لفَاعِلِه، (ياءً) مَفعولُ الْمَصْدَرِ، (حسَنْ) خبَرُ المبتَدَأِ.

(2) اعلَمْ أنَّ لك في ياءِ المتكلِّمِ خَمسةَ اوجهأوْجُهٍ:

الأوَّلُ: بقَاؤُها ساكِنَةً،.

والثاني: بقَاؤُها مَفتوحةً،.

والثالثُ: حذْفُها مع بَقاءِ الكَسرةِ قَبْلَها لتَدُلَّ عليها،.

والرابعُ: قلْبُها ألِفًا بعْدَ فتْحِ ما قَبْلَها نحوُ: (غُلامَا) .

والخامِسُ: حذْفُها بعْدَ قَلْبِها ألِفًا، وإِبقاءُ الفتحَةِ لتَدُلَّ عليها.

ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ هذه الوُجوهَ الْخَمسةَ إِنَّمَا تجرى تَجْرِي في الإضافةِ الْمَحْضَةِ، نحوُ: غلامى غُلامِي وأخىوأَخِي، فأَمَّا الإضافَةُ اللَّفْظِيَّةُ فليسَ لكَ إلا وَجهانِ: إثباتُها ساكِنَةً، أو مَفتوحةً؛ لأنها في الإضافَةِ اللَّفْظِيَّةِ على نِيَّةِ الانفصالِ، فهى فهي كَلِمَةٌ مُستَقِلَّةٌ، ولا يُمْكِنُ أنْ تَعتبِرَها كجُزءِ كَلِمَةٍ.

ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ هذه الوُجوهَ الْخَمسَةَ لا تَخْتَصُّ ببابِ النداءِ، خِلافًا لابنِ مالِكٍ في تَسهيلِه، (وانظُر الهامِشَةَ رَقْمَ 1 في ص 92 الاتيةالآتيةِ) وما قالَه الشارِحُ هناك.

(3) المحذوفُ للإضافَةِ هو النونُ، وأمَّا اللامُ فحَذَفُها للتَّخفيفِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت