الصفحة 92 من 811

اسمُ الإشارةِ

بِذَا لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ أَشِرْ ... بِذِي وذِهْ تِي تَا عَلَى الأُنْثَى اقْتَصِرْ [1]

يُشارُ إلى المفردِ المذكَّرِ بـ (ذا) ، ومَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ أنَّ الألفَ مِن نفسِ الكَلِمَةِ، وذَهَبَ الكُوفِيُّونَ إلى أنها زائدةٌ [2] .

ويُشارُ إلى المُؤَنَّثَةِ بـ (ذِي) و (ذِهْ) بسكونِ الهاءِ، و (تِي) و (تَا) و (ذِهِ) بكسرِ الهاءِ باختلاسٍ وبإشباعٍ، و (تِهِْ) بسكونِ الهاءِ وبكسرِها باختلاسٍ وإشباعٍ، و (ذَات) .

وذَانِ تَانِ لِلْمُثَنَّى المُرْتَفِعْ ... وفِي سِوَاهُ ذَيْنِ تَيْنِ اذْكُرْ تُطِعْ [3]

(1) (بِذَا) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بقولِه: (أَشِر) الآتِي، (لِمُفْرَدٍ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بأَشِرْ كذلك، (مُذَكَّرٍ) نعتٌ لمفردٍ، (أَشِرْ) فعلُ أمرٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وجوبًا تقديرُه أنتَ، (بِذِي) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بقولِه: اقْتَصِرِ الآتِي، (وَذِه) الواوُ عاطفةٌ، وذِهْ: معطوفٌ على ذِي، (تِي تَا) معطوفانِ على ذي بإسقاطِ حرفِ العطفِ، (عَلَى الأُنْثَى) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بقولِه: اقْتَصِرِ الآتِي أيضًًا، (اقْتَصِرْ) فعلُ أمرٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وُجُوبًا تقديرُه أنتَ، وجملةُ (اقْتَصِرْ) معطوفةٌ على جملةِ (أَشِرْ) بإسقاطِ العاطفِ.

(2) ههنا ثلاثةُ أمورٍ:

أَوَّلُها: أنَّ الشارِحَ لم يَذْكُرْ ـ تبعًا للمصنِّفِ ـ في هذا الكتابِ مِن ألفاظِ الإشارةِ إلى المفردِ المُذَكَّرِ سِوَى (ذا) ، وقد ذَكَرَ العلماءُ أربعةَ ألفاظٍ أُخْرَى: الأوَّلُ: (ذَاءِ) بهمزةٍ مكسورةٍ بعد الألفِ، والثاني: (ذائِهِ) بهاءٍ مكسورةٍ بعدَ الهمزةِ المكسورةِ، والثالثُ: (ذَاؤُهُ) بهمزةٍ مضمومةٍ وبعدَها هاءٌ مضمومةٌ، الرابعُ: (آلَكَ) بهمزة ممدودةٍ بعدَها لامٌ ثمَّ كافٌ، وممَّن ذَكَرَ = (آلَكَ) الناظمُ في كتابِه (التَّسْهِيلِ) .

الأمرُ الثاني: أنَّ (ذا) إشارةٌ للمفردِ، وهذا المفردُ إما أنْ يكونَ مفردًا حقيقةً أو حُكمًا، فالمفردُ الحقيقيُّ نحوَ: هذا زيدٌ، وهذا خالدٌ، وهذا الكتابُ، والمفردُ حُكْمًا نحوُ: هذا الرَّهْطُ، وهذا الفريقُ، ومنه قولُ اللهِ تعالى: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} أي: بينَ المذكورِ مِن الفارضِ والبِكْرِ، ورُبَّمَا اسْتُعْمِلَ (ذا) في الإشارةِ إلى الجمعِ، كما في قَوْلِ لَبِيدِ بنِ رَبِيعَةَ العامريِّ:

ولقدْ سَئِمْتُ مِنَ الحياةِ وطُولِها ... وسؤالِ هذا الناسِ كيفَ لَبِيدُ

الأمرُ الثالثُ: أنَّ الأصلَ في (ذا) أنْ يُشارَ به إلى المذكَّرِ حَقِيقَةً، كما في الأمثلةِ التي ذَكَرْنَاهَا، وقد يُشارُ به إلى المؤنَّثِ إذا نَزَلَ مَنْزِلَةَ المذكَّرِ، كما في قولِ اللهِ تعالى: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي} ، أشارَ إلى الشمسِ -وهي مؤنَّثةٌ بدليلِ قولِهِ: {بَازِغَةً} - بقولِه: {هَذَا رَبِّي} ؛ لأنَّه نَزَّلَهَا مَنْزِلَةَ المذكَّرِ، ويُقالُ: بل لأنَّه أَخْبَرَ عنها بمذكَّرٍ، ويقالُ: بل لأنَّ لغةَ إبراهيمَ عليه السلامُ الذي ذُكِرَ هذا الكلامُ على لِسانِه لا تُفَرِّقُ بينَ المذكَّرِ والمؤنَّثِ.

(3) (وذانِ) الواوُ عاطفةٌ، ذانِ: مبتدأٌ، (تَانِ) معطوفٌ عليه بإسقاطِ حرفِ العطفِ، (لِلْمُثَنَّى) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرِ المبتدأِ، (الْمُرْتَفِعْ) نعتٌ للمُثَنَّى، وجملةُ المبتدأِ وخبرِه معطوفةٌ على ما قبلَها، (وفي سِوَاهُ) الجارُّ والمجرورُ مُتَعَلِّقٌ بقولِه: (اذْكُرِ) الآتِي، وسِوَى مضافٌ والهاءُ ضميرُ الغائبِ العائدُ إلى المثنَّى المرتفعِ مضافٌ إليه، وقد أَعْمَلَ الحرفَ في (سِوَى) لأنَّها عندَه متصرِّفةٌ، (ذَيْنِ) مفعولٌ به مقدَّمٌ على عاملِه، وهو قولُه: (اذْكُرِ) الآتِي، (تَيْنِ) معطوفٌ على ذَيْنِ بإسقاطِ حرفِ العطفِ، (اذْكُرْ) فعلُ أمرٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وجوبًا تقديرُه أنتَ، وجملةُ (اذْكُرْ) معطوفةٌ بالواوِ على ما قَبْلَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت