فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 373

نعم زَلَّتْ قَدَمُهُ فيما يتعلق بتأويل الصِّفات، فهو فيها يُحذر منه، وكذلك مسألة التبرك بالصالحين يُحذر منه في هذا كغيره من الأشاعرة، ومما ينتقد عليه قوله في مقدمته لهذا الكتاب: اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال. وهذا غير صحيح كما بينا مختصر ذلك في مقدمة رسالة أخينا علي الرازحي في حكم التحديث بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال.

وأما ذكره في أول أربعينه هذه حديث: «إنما الأعمال بالنيات» ، فقصده وقصد كثير ممن ابتدأ كتابه بهذا الحديث معالجة تصحيح النية، كما صرح بذلك غير واحد من أهل العلم.

قال ابن مهدي: لو ألفت كتابًا على الأبواب لجعلت هذا الحديث في أول كل باب، ويقول الشافعي رَحِمَهُ اللهُ إنه يدخل تحت سبعين بابًا من الفقه ويقول: هو ثلث العلم كما مرَّ بنا في مقدمة «السنن الصغرى» للبيهقي، وعلق البيهقي على هذا، فقال:

قُلْتُ: وهذا لأن كسب العبد إنما يكون بقلبه، ولسانه، وبنانه، والنية واحدة من ثلاثة أقسام اكتسابه، ثم لقسم النية ترجيح على القسمين الآخرين؛ فإن النية تكون عبادة بإفرادها، والقول العاري عن النية، والعمل الخالي عن العقيدة لا يكونان عبادة بأنفسهما، ولذلك قيل: نية المؤمن خير من عمله؛ لأن القول والعمل يدخلهما الفساد بالرياء، والنية لا يدخلها، وبالله التوفيق.

ولما كان هذا الكتاب النفيس يحفظه كثير من إخواننا طلبة العلم الصغار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت