فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 373

قلوبهم، والأقفال على القلب، قال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} ، ليست على العيون، فدل هذا على أن القلب له أهمية عظيمة، وأن القلب إذا تَلِفَ، أو تضرر ذلك الإنسان نسأل الله العافية، وأن مَرِضَ مَرِضَ صاحِبُهُ، وإن صحَّ وسلم سلم صاحبه، وكما قيل:

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدمِ

وكم صامت تراه لك معجبًا ... زيادته أو نقصه في التكلم

والحقيقة أن القلب هو المصيطر على هذه الأجزاء، واللسان تغترف مما في القلب، لقول الله: {حسدًا من عند أنفسهم} ، فينبغي لكل مسلم أن يعتني بما يُدخِلُ على قلبه من أمور الإيمان، الإيمان في القلب، قال تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} .

فالإيمان قول، وعمل، واعتقاد بالقلب، ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقته الأعمال، إذا صلح، صلح الجسد كله، إذا صلح القلب صلحت العينان فلا تنظر إلى ما حرم الله، وصلح اللسان فلا ينطق إلا بما يرضي الله، وصلحت القدمان فلا تمشي إلا إلى ما يرضي الله، وصلحت اليدان، وصلح السمع، وصلحت اللحية، وصلح المطعم والمشرب، وعلى هذا فالذين يقولون: قلوبهم طاهرة، وهم يزاولون الأعمال المحرمة من اختلاط، ونظر إلى النساء الأجنبيات، ومصافحتهن، والتلذذ بحديثهن، والخلوة بهن، وغير ذلك، هؤلاء ما أصابوا، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت