الصفحة 167 من 699

و"ما"النافيةِ و"كم"الخبريَّةِ، والحروفِ الناسخةِ، والموصولِ، والموصوفِ، تقول:"زيدٌ إِنْ زُرْتَهْ يُكْرِمْكَ"و"هَلْ رَأَيْتَهُ؟"و"هَلاَّ كَلَّمْتَهُ"وهَكَذَا إلى آخرِها بالرفعِ ولا يجوزُ النصبُ لأنَّ هذه الأشياءَ لا يَعْمَلُ ما بعدَها فيما قبلَها فلا يفسَّرُ عاملا ًفيه لِأنَّهُ بدلٌ مِنَ اللفظِ بهِ

[المواضع التي يترجح فيها نصب الاسم المتقدم] :

260 -واخْتِيرَ نَصْبٌ قَبْلَ فِعْلٍ ذِي طَلَبْ وَبَعْدَ مَا إِيلاَؤُهُ الفِعْلُ غَلَبْ

261 -وَبَعْدَ عَاطِفٍ بِلَا فَصْلٍ عَلَى مَعْمُولِ فِعْلٍ مُسْتَقِرٍّ أَوَّلاَ

(وَاخْتِيرَ نَصْبٌ) أي: رَجُحَ على الرفعِ في ثلاثةِ أحوالٍ:

الأوَّلِ: أن يقَعَ اسمُ الاشتغالِ (قبلَ فِعْلٍ ذِي طَلَبٍ) وهو: الأمرُ والنهيُ والدعاءُ نحو:"زيدًا أَضْرِبُهُ أو لِيَضْرِبَهُ عمرٌو أو لا تُهِنْهُ. واللهم عبدَك ارحَمْهُ أو لا تُؤَاخِذْهُ وبكرًا غفرَ اللَّهُ له".

وإنما وجَبَ الرفعُ في نحوِ:"زيدٌ أَحْسِنْ بِهِ"لأنَّ الضميرَ في مَحَلِّ رفْعٍ وإنَّمَا اتَّفَق السبعةُ عليهِ في نحو: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِيِ فَاجْلِدُوا} لأنَّ تقديرَه عندَ سِيبَوَيْهِ مما يُتْلَى عليكمُ حُكْمُ الزانيةِ والزاني ثم اسْتُؤْنِفَ الحكمُ، وذلك لأنَّ الفاءَ لا تدخُلُ عندَه في الخبرِ في نحوِ هذا؛ ولذا قالَ في قولِه [مِنَ الطَّوِيلِ] :

394 -وَقَائِلَةٍ خَوْلاَنُ فَانْكِحْ فَتَاتَهُمْ [وَأُكْرُومَةُ الحَيَّيْنِ خِلْوٌ كَمَا هِيَا]

إنَّ التقدير: هَذِه خُولاَنَ وقال المبرِّدُ: الفاءُ لمعنى الشرطِ ولا يعملُ الجوابُ في الشرطِ فكذلك ما أشبهَهُ وما لا يعملُ لا يفسِّرُ عاملًا

وقال ابنُ السيِّدِ وابنُ بَابْشَاذ+: يُخْتَارُ الرفعُ في العمومِ كالآيةِ والنصبُ في الخصوصِ كـ"زيدًا أضرِبُهُ".

(و) الثانِي: أن يقَعَ (بعدَمَا إِيلاَؤُهُ الفعلُ غَلَبْ) أي: بعد ما الغالبُ عليهِ أن يليَه فِعْلٌ فإيلاؤُه: مصدرٌ مضافٌ إلى المفعولِ الثانِي، والفعلُ: مفعولٌ أوَّلُ لِأنَّهُ الفاعلُ في المعنَى والذي يليه الفعلُ غالبًا أشياءَ: منها همزةُ الاستفهامِ نحوَ {أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ} فإن فُصِلَتِ الهمزةُ فالمختارُ الرفعُ، نحو:"أَأَنْتَ زيدٌ تَضْرِبُهُ"إلا في نحوِ:"أَكُلَّ يومٍ زيدًا تضرِبُهُ"لأنَّ الفصلَ بالظرفِ كَلاَ فَصلٍ وقال ابنُ الطَّرَاوَةَ: إن كانَ الاستفهامُ عنِ الاسمِ، فالرفعُ نحوُ:"أَزَيْدٌ ضَرَبْتُهُ أَمْ عمرٍو"وحكَم بشذوذِ النصبِ في قوله [مِنَ الوَافِرِ] :

395 -أَثَعْلَبَةَ الفَوَارِسِ أَمْ رِيَاحًا عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشَابَا

ومنها النفي بـ"ما"أو"لا"أو"إِنْ"نحو:"ما زيدًا رأيتُهُ"و"لا عمرًا كلَّمْتُهُ"و"إِنْ بكرًا ضَرَبْتُه"وقيل: ظاهرُ كلامِ سِيبَوَيْهِ اختيارُ الرفعِ، وقالَ ابنُ الباذش وابنُ خروفٍ: يستويانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت