الصفحة 2 من 699

بسمِ اللَّه الرحمنِ الرحيمِ

أمَّا بعدَ حمدِ اللَّه على ما منحَ من أسبابِ البيانِ، وفتحَ مِنْ أبوابِ التبيانِ، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ رفَعَ بماضي العزمِ قواعدَ الإيمانِ، وخفَضَ بعاملِ الجزمِ كلمةَ البهتانِ، محمدٍّ المنتخبِ من خلاصةِ معدٍ ولبُابِ عدنانَ، وعلى آلِه وأصحابِه الذين أحرزُوا قَصَبَاتِ السَّبْقِ في مِضْمَارِ الإحسانِ، وأبرزُوا ضميرَ القصَّةِ والشانِ، بسنانِ اللسانِ، ولسانِ السنانِ، فهذا شرحٌ لطيفٌ بديعٌ على ألفيَّةِ ابنِ مالكٍ، مهذَّبُ المقاصدِ واضحُ المسالكِ، يمتزِجُ بها امتزاجَ الروحِ بالجسدِ، ويحِلُّ منها محَلَّ الشجاعةِ مِنَ الأسدِ، تجدُ نشرَ التحقيقِ مِنْ أدراجِ عبارتِهِ يعبَقُ، وبَدْرُ التدقيقُ مِنْ أبراجِ إشارتِهِ يُشْرِقُ، خلا مِنَ الإفراطِ المُمِلِّ، وعلا عن التفريطِ المُخِلِّ، وكان بينَ ذلك قِوَامًا، وقد لقَّبْتُه بـ منهجِ المسالكِ، إلى ألفيَّةِ ابنِ مالكٍ: ولم آلُ جهدًا في تنقيحِهِ وتهذيبِه، وتوضيحِه وتقريبِه. واللَّه أسألَ أنْ يجعلَه خالصًا لوجهِه الكريمَ، وأن ينفَعَ به مَنْ تلقَّاهُ بقلبٍ سليمٍ، أنَّهُ قريبٌ مجيبٌ، وما توفيقي إلا باللَّهِ، عليه توكَّلْتُ وإليه أُنِيبُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت