صفحة 43
عقيدة الطحاوي هو ما يعتقده الأشعري [16] ولا يخالف إلا في ثلاث مسائل. قلت: أنا أعلم أن المالكية كلهم أشاعرة لا أستثني منهم أحدًا، والشافعية كلهم أشاعرة لا أستثني منهم إلا من لحق بتجسيم أو اعتزال ممن لا يعبأ الله به، والحنفيه أكثرهم أشاعرة أعني يعتقدون عقد الأشعري لا يخرج منهم إلا من لحق منهم بالمعتزلة، والحنابلة أكثر فضلاء متقدميهم أشاعرة لم يخرج عن عقد الأشعري إلا من لحق بأهل التجسيم، [17] وهم في هذه الفرقة من الحنابلة أكثر منهم في غيرهم. وقد تأملت عقيدة أبي جعفر الطحاوي فوجدت الأمر على ما قاله الشيخ الإمام، [18] وعقيدة الطحاوي زعم أنها الذي عليه أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، ولقد جود فيها، ثم تصفحت كتب الحنفية، فوجدت جميع المسائل التي بيننا وبين الحنفية فيها خلاف ثلاث عشرة مسألة، منها معنوي ست مسائل، والباقي لفظي، وتلك الست المعنوية لا تقتضي مخالفتهم لنا، ولا مخالفتنا لهم تكفيرًا ولا تبديعًا. صرح بذلك الأستاذ أبو منصور [19] البغدادي وغيره من أئمتنا وأئمتهم، وهو غني عن التصريح لظهوره. ومن كلام الحافظ: [20] الأصحاب مع اختلافهم في بعض المسائل كلهم أجمعون على ترك تكفير بعضهم بعضًا مجمعون، بخلاف من عداهم من سائر الطوائف وجميع الفرق، فإنهم حين اختلفت مستشنعات الأهواء والطرق كفر بعضهم بعضًا، ورأى تبرئته ممن