فهرس الكتاب
وكذلك البدل لأنّه على تقدير تكرار العامل، فإذا قلت: زيدٌ ضربتُ عمراً أخاه، وجعلت الأخ بدلاً فكأنّك قلت: زيدٌ ضربتُ رجلاً ضربتُ أخاهُ، فتخلو الجملة التي هي في موضع الخبر من ضمير يعود على المبتدأ. وقولنا: ولو لم يعمل فيهما العمل في الاسم الأول، مثال ذلك: زيدٌ ضربتُهُ، وزيدٌ ضربتُ أخاهُ، ألا ترى أنَّ ضربت لو لم يعمل في الضمير ولا في الأخ لنصب زيداً، فكنت تقول: زيداً ضربتُ.
وقولنا: أو في موضع الاسم المتقدم تحرز من: زيدٌ قامَ، لأنَّ زيداً لم يكن يرتفع هنا بالحمل على فعل مضمر لكون قام عامل في موضعه لو كان فيه ظرف أو مجرور أو حال ولو لم يعمل في موضعه لم يصح له أن يُفسِّر لأنّه لا يُفسّر إلا ما يصحّ له العمل به إمّا في اللفظ، وإمّا في الموضعِ إلا أنَّ الفعل إذا عمل في موضع الاسم لم يفسّر حتى يضاف إليه أمرٌ آخر وهو أن يكون في الكلام ما يطلب الفعل كأدوات الاستفهام وشبهها، مثال ذلك قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} (التوبة: 6) . وإذا عمل في اللفظ لم يحتج إلى شيء من ذلك.
واعلم أنَّ الاسم الذي يشتغل عنه العامل لا يخلو أن يتقدَّمه شيء أو لا يتقدَّمه، فإن لم يتقدَّمه شيء، فلا يخلو أن يكون العامل في الضمير أو السببي رفعاً أو نصباً أو جراً، فإن عملَ فيه رفعاً فالرفع على الابتداء ليس إلاّ، نحو زيدٌ قام وزيدٌ قامَ أخوهُ، وإن عملَ نصباً أو خفضاً جاز في الاسم وجهان: الرفعُ على الابتداءِ والنصبُ على إضمار فعلٍ. فالرفع على الابتداء أحسن لعدم تكلّف الإضمار والنصب في بعض هذه المسائل أقوى منه في بعض، فزيداً ضربتُه أقوى من: زيداً ضربتُ أخاه، وزيداً ضربتُ أخاه أحسن من: زيداً مررتُ به، وزيداً مررتُ بهِ، أحسن من: