فهرس الكتاب
مررت برجلٍ معهُ صقرٌ صائداً به غداً، لأنَّ سيبويه قد نص على أنَّ صقراً مرفوع بمعه لأنّه لو قُدّر المجرور خبراً لصقر لكانت النية به التأخير، لأنَّ النية في الخبر أن يكون بعد المبتدأ، وإذا كان صفة وصقر مرفوع به كان في موضع لا يُنوى به التأخير واللفظ إذا أمكن أن يكون في موضعه لم يجز أن ينوى به الوقوع في غير موضعه، ثمَّ زيدت كان بين لنا وهم، لأنّها تزاد بين العامل والمعمول، فصار: لنا كان هم، ثم اتّصل الضمير بكان وإن كانت غير عاملة فيه. لأنَّ الضمير قد يتصل بغير عامله في الضرورة نحو قوله:
وما علينا إذا ما كنتِ جارتنا ... ألاَّ يجاورَنا إلاَّكِ ديّارِ
فالأصل إلا إيّاك ثم وصل الضمير بإلا اضطراراً وإن كانت غير عاملة فيه، لأنَّ الاستثناء منتصب عن تمام الكلام، ما يبيّن في موضعه إن شاءَ الله تعالى، وإذا اتصل الضمير بإلاّ وهو حرف فالأحرى أن يتّصل بالفعل، لأن الفعل أقوى في اتصال الضمير به من الحرف.
فإن قيل: وما الذي أحوج إلى تكلف هذا؟ أعني أن يتصل الضمير بغير عامله، وهلا جعل «لنا» في موضع خبر كان مقدماً وتكون الجملة في موضع الصفة لجيران؟ فالجواب: أنّه لو جُعل خبر كان مقدّماً لكانت النية به التأخير وعلى ما ذكرناه من زيادة كان يكون المجرور في موضعه.
فإن قيل: فلعل لنا في موضع الصفة لجيران، وكانوا جملة من فعل وفاعل في موضع الصفة لجيران، وتكون لنا على هذا في موضعها ولا تحتاج إلى ما ذكر